470

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَأَيْضًا فقد صَحَّ عَن النَّبِي ﷺ عَظِيم إِنْكَاره على ذِي الْخوَيْصِرَة لَعنه الله وَلعن أَمْثَاله إِذْ قَالَ الْكَافِر اعْدِلْ يَا مُحَمَّد ان هَذَا لقسمة مَا أُرِيد بهَا وَجه الله تَعَالَى فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ وَيحك من يعدل إِذا أَنا لم أعدل يأمنني الله وَلَا تأمنوني وَقَوله ﵇ لأم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ إِذْ سَأَلته عَن الَّذِي قبل امْرَأَته فِي رَمَضَان إِلَّا أخْبرتهَا أَنِّي فعلت ذَلِك وَغَضب ﵇ إِذْ قَالَ لَهُ لست مثلنَا قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر فَأنْكر ﵇ إِذْ جعل لَهُ ذَنبا بعمد وَإِن صغر وَقَالَ ﵇ إِنِّي وَالله لأعلمكم بِاللَّه واتقاكم الله أَو كلَاما هَذَا مَعْنَاهُ فَإِن قَالَ قَائِل فَهَلا نفيتم عَنْهُم ﵈ السَّهْو بِدَلِيل النّدب إِلَى الايتساء بهم ﵈ قُلْنَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق إِنْكَار مَا ثَبت كإجازة مَا لم يثبت سَوَاء وَلَا فرق والسهو مِنْهُم قد ثَبت بِيَقِين وَأَيْضًا فَإِن ندب الله تَعَالَى لنا إِلَى الايتساء بهم ﵈ لَا يمْنَع من وُقُوع السَّهْو مِنْهُم لِأَن الايتساء بالسهو لَا يُمكن إِلَّا بسهو منا وَمن الْمحَال أَن نندب إِلَى السَّهْو أَو نكلف لسهو لأننا لَو قصدنا إِلَيْهِ لم يكن حِينَئِذٍ سَهوا وَلَا يجوز أَيْضا أَن ننهي عَن السَّهْو لِأَن الِانْتِهَاء عَن السَّهْو لَيْسَ فِي بنيتنا وَلَا فِي وسعنا وَقد قَالَ تَعَالَى لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا ونقول أَيْضا إننا مأمورون إِذا سهونا أَن نَفْعل كَمَا فعل رَسُول الله ﷺ إِذْ سَهَا وَأَيْضًا فَإِن الله تَعَالَى لَا يقر الْأَنْبِيَاء ﵈ على السَّهْو بل ينبههم فِي الْوَقْت وَلم يفعل ذَلِك تَعَالَى لَكَانَ لم يبين لنا مُرَاده منا فِي الدّين وَهَذَا تَكْذِيب لله ﷿ إِذْ يَقُول تَعَالَى تبيانًا لكل شَيْء وَإِذ يَقُول الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَقَوله تَعَالَى وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَسقط قَول من نسب إِلَى الْأَنْبِيَاء ﵈ شَيْئا من الذُّنُوب بالعمد صغيرها وكبيرها إِذا لم يبْق لَهُم شُبْهَة يموهون بهَا أصلا وَإِذ قد قَامَت الْبَرَاهِين على بُطْلَانهَا وَلَحِقُوا بِذِي الْخوَيْصِرَة.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَو كَانَ من الْأَنْبِيَاء ﵈ شَيْء من الْمعاصِي وَقد ندبنا إِلَى الايتساء بهم وبأفعالهم لَكنا قد أبيحت لنا الْمعاصِي وَكُنَّا لَا نَدْرِي لَعَلَّ جَمِيع ديننَا ضلال وَكفر وَلَعَلَّ كل مَا عمله ﵇ معاص وَلَقَد قلت يَوْمًا لبَعْضهِم مِمَّن كَانَ يُجِيز عَلَيْهِم الصَّغَائِر بالعمد أَلَيْسَ من الصَّغَائِر تَقْبِيل الْمَرْأَة الْأَجْنَبِيَّة وقرصها فَقَالَ نعم قلت تجوز أَنه يظنّ بِالنَّبِيِّ ﷺ أَنه يقبل امْرَأَة غَيره مُتَعَمدا فَقَالَ معَاذ الله من هَذَا وَرجع إِلَى الْحق من حِينه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر وَيتم نعْمَته عَلَيْك ويهديك صراطًا مُسْتَقِيمًا﴾

4 / 23