471

Al-Faṣl fī al-milal waʾl-ahwāʾ waʾl-niḥal

الفصل في الملل والأهواء والنحل

Publisher

مكتبة الخانجي

Publisher Location

القاهرة

قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمن الْبَاطِل الْمحَال أَن يتم الله نعْمَته على عبد ويعصى الله بِمَا كبر وَمَا صغر إِذْ لَو كَانَ ذَلِك لما كَانَت نعْمَة الله تَعَالَى عَلَيْهِ تَامَّة بل نَاقِصَة إِذْ خذله فِيمَا عصى فِيهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهدا وَمُبشرا وَنَذِيرا لتؤمنوا بِاللَّه وَرَسُوله وتعزروه وتوقروه﴾ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿قل أبالله وآياته وَرَسُوله كُنْتُم تستهزؤون لَا تعتذروا قد كَفرْتُمْ بعد إيمَانكُمْ﴾ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمَا وقر رَسُول الله ﷺ وَلَقَد بلغ الْغَايَة القصوى فِي الِاسْتِهْزَاء برسل الله صلى الله عَلَيْهِم وَسلم من جوز أَن يَكُونُوا سراقا زناة ولاطة وبغائين وَوَاللَّه مَا نعلم كفرا أعظم من هَذَا وَلَا استهزاء بِاللَّه تَعَالَى وبرسله وبالدين أعظم من كفر أهل هَذِه الْمقَالة وليت شعري مَا الَّذِي أَمنهم من كذبهمْ فِي التَّبْلِيغ لأَنا لَا نَدْرِي لَعَلَّهُم بلغُوا إِلَيْنَا الْكَذِب عَن الله تَعَالَى.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَنَقُول لَهُم وَلَعَلَّ أَفعاله الَّتِي نأتسي بهَا تَبْدِيل للدّين ومعاص لله ﷿ وَلَا فرق قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَمَا نعلم أهل قَرْيَة أَشد سعيًا فِي إِفْسَاد الْإِسْلَام وكيده من الرافضة وَأهل هَذِه الْمقَالة فَإِن كلتا الطَّائِفَتَيْنِ الملعونتين أجازتا تَبْدِيل الدّين وتحريفه وصرحت هَذِه الفئة مَعَ مَا أطلقت على الْأَنْبِيَاء من الْمعاصِي بِأَن الله تَعَالَى إِنَّمَا تعبدنا فِي دينه بغالب ظنوننا وَأَنه لَا حكم لله إِلَّا مَا غلب عَلَيْهِ ظن الْمَرْء منا وَإِن كَانَ مُخْتَلفا متناقضًا وَمَا نمتري فِي أَنهم ساعون فِي إِفْسَاد أغمار الْمُسلمين الْمُحْسِنِينَ بهم الظَّن نَعُوذ بِاللَّه من الضلال.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَإِن قَالَ قَائِل أَنكُمْ تَقولُونَ أَن الْأَنْبِيَاء ﵈ مؤاخذون بِمَا أَتَوا على سَبِيل السَّهْو وَالْقَصْد إِلَى الْخَيْر إِذا لم يُوَافق مُرَاد الله تَعَالَى فَهَلا أَخذ رَسُول الله ﷺ سَهْوه فِي الصَّلَاة قُلْنَا لَهُ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق قد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر وَهَذِه فَضِيلَة مِمَّا فضل بِهِ على جَمِيع النَّبِيين ﵈ وَهَكَذَا نَص ﵇ فِي حَدِيث الشَّفَاعَة يَوْم الْقِيَامَة ومصير النَّاس من نَبِي إِلَى نَبِي فَكل ذكر خَطِيئَة أَو سكت فَلَمَّا ذكرُوا النَّبِي ﷺ قَالَ قَائِلهمْ عبد غفر الله لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر فَبَطل أَن يُؤَاخذ بِمَا غفره الله وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق.
قَالَ أَبُو مُحَمَّد فَإِن قَالَ قَائِل أَيجوزُ أَن يكون نَبِي من الْأَنْبِيَاء ﵈ يَأْتِي مَعْصِيّة قبل أَن يتنبأ قُلْنَا لَا يَخْلُو من أحد وَجْهَيْن لَا ثَالِث لَهما إِمَّا أَن يكون متعبدًا بشريعة نَبِي أَتَى قبله كَمَا كَانَ عِيسَى ﵇ وَإِمَّا أَن يكون قد نَشأ فِي قوم قد درست شريعتهم ودثرت ونسيت كَمَا فِي بعثة مُحَمَّد ﷺ فِي قوم قد نسوا شَرِيعَة إِسْمَاعِيل وَإِبْرَاهِيم ﵉ قَالَ تَعَالَى ﴿ووجدك ضَالًّا فهدى﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿لتنذر قوما مَا أنذر آباؤهم﴾ فَإِن

4 / 24