869

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

وأمَّا ما يقوله الزوجُ إذا دخل على زوجته ليلة الزَّفاف، فقد روى أبو داود وابن ماجه عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه ﵁، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "إِذا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمْ امْرَأَةً أَوْ اشْتَرَى خَادِمًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَأَعُوذ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ، وَإِذَا اشْتَرَى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ"١.
وقوله: "اللَّهمَّ إنِّي أسألك خيرَها" أي: خيرَ هذه المرأة كحسن المعاشرة وحفظ الفراش والأمانة في المال ورعاية حقِّ الزوج، ونحو ذلك.
وقوله: "وخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عليه" أي: خيرَ ما خلقتها عليه من الأخلاق الحسنة والطِّباع المرضيَّة والسجايا الكريمة.
وقوله: "وأعوذ بك من شرِّها وشرِّ ما جبلتها عليه" فيه التعوُّذ بالله والالتجاء إليه، بأن يَقيَه ويسلمه مِمَّا فيها من شرِّ في خُلُقها وتعاملها ومعاشرتها وسجاياها.
وهذا فيه دلالةٌ على أنَّ صلاحَ أمر الزوجين والتئامَ شملهما لا يتحقَّق إلاَّ بالالتجاء إلى الله، والاعتماد عليه، وسؤاله وحده العونَ والتوفيقَ والصلاحَ.
وأمَّا ما يقوله إذا أراد أن يأتي أهلَه، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذا أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهَ قَالَ: بِاسِمِ اللهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذلِكَ لَمْ

١ سنن أبي داود (رقم:٢١٦٠)، وسنن ابن ماجه (رقم:١٩١٨)، وحسَّنه الألباني ﵀ في صحيح ابن ماجه (رقم:١٥٥٧) .

3 / 292