868

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

أي: أنَّها جمعت مع وَجازتِها ما ينتظمُ به أمرُ الإسلام والإيمان من الاعتقادات الصحيحة القويمة، والأعمال الصالحة المستقيمة.
ومِمَّا يُنبَّه عليه في هذا المقام أنَّه لَم يرد دليلٌ على مشروعيَّة قراءة الفاتحة عند العقد، خلافًا لِمَا يفعله كثيرٌ من عوام المسلمين.
وأمَّا التهنئةُ للزوجين بالنكاح، فقد جاءت السٌُّنَّة بأن يُدعى لهما بالبركة، وأن يجمع الله بينهما في خير.
ففي الصحيحين عن أنس بن مالك ﵁: "أَنَّ النَبِيَّ ﷺ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ أَثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا قال: يَا رَسُولَ اللهِ إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ. قَالَ: فَبَارَكَ اللهُ لَكَ، أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "١.
وروى الترمذي وأبو داود وغيرُهما عن أبي هريرة ﵁: "أَنَّ النَبِيَّ ﷺ كَانَ إِذا رَفَّأَ الإِنْسَانَ إِذا تَزَوَّجَ قَالَ: بَارَكَ اللهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ"٢.
وقوله: "إذا رفَّأ الإنسان إذا تزوَّج" أي: إذا هنَّأه ودعا له بمناسبة زواجه، وكان الناسُ في الجاهليَّة يقولون للمتزوِّج: "بالرَّفاء والبنين"، فنهى ﷺ عن ذلك، وقولهم: "بالبنين" يتوافق مع ما جرت عليه عادتُهم من الكراهية للإناث والتنفير منهنَّ، وعدم الرَّغبة في مجيئهنَّ، وفي قولهم هذا تأكيدٌ لهذه الكراهة والبغضاء، فنهى ﷺ عن ذلك، وأرشدَ إلى هذه الدعوة المباركة المشتملة على الدعاء لهما بالبركة، وأن يجمع الله بينهما في خير.

١ صحيح البخاري (رقم:٥١٥٥)، وصحيح مسلم (رقم:١٤٢٧) .
٢ سنن أبي داود (رقم:٢١٣٠)، وسنن الترمذي (رقم:١٠٩١)، وصحَّحه الألباني ﵀ في صحيح الجامع (رقم:٤٧٢٩) .

3 / 291