867

Fiqh al-adʿiya waʾl-adhkār

فقه الأدعية والأذكار

Publisher

الكويت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

فأمَّا الذِّكرُ عند عقد النكاح، فقد روى أبو داود والترمذي وغيرُهما عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " عَلَّمَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ خُطْبَةَ الحَاجَةِ؛ الحَمْدُ للهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ١.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ٢.
﴿َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣") ٤.
وهي خطبةٌ عظيمةٌ وذكرٌ مبارَكٌ يُستحبُّ الإتيانُ به عند عقد النكاح، وهو مشتملٌ على معان عظيمةٍ ودلالاتٍ جليلة، ففيه حمدُ الله والاستعانةُ به وحده، وطلبُ مغفرته، والتعوُّذ به من شرور النفس وسيِّئات الأعمال، والإيمانُ بقضائه وقدَره، والشهادةُ له سبحانه بالوحدانية ولنبيِّه بالرسالة، مع الوصيَّة بتقوى الله ﷿ وتذكُّر فضله ونعمته ولزوم طاعته سبحانه، فهي من جوامع الكلم.
قال شيخ الإٌسلام ابن تيمية ﵀: "فهذه الخطبةُ عقدُ نظام الإسلام والإيمان"٥.

١ سورة: النساء، الآية (١) .
٢ سورة: آل عمران، الآية (١٠٢) .
٣ سورة: الأحزاب، الآيتان (٧٠ - ٧١) .
٤ سنن أبي داود (رقم:٢١١٨)، وسنن الترمذي (رقم:١١٠٥)، وصحَّحه الألباني ﵀ في كتابه: خطبة الحاجة.
٥ مجموع الفتاوى (١٤/٢٢٣) .

3 / 290