640

[2/ 356]

فصار كأنه غير فصلح أن تجعل غاية وانتهاء الفعل المتعلق بالكل، ودل انتهاء الفعل إليه على مشموله جميع أجزاء الكل، نحو: (مات الناس حتى الأنبياء) و(قدم الحاج حتى المشاة) والفرق بين (ثم) و(حتى) بعد اشتراكهما في الترتيب مع المهلة، من وجهين:

أحدهما: اشتراط كون المعطوف ب (حتى) جزءا من متبوعه، ولا يشترط ذلك في (ثم).

وثانيهما: أن المهلة المعتبرة في (ثم) إنما هي بحسب الخارج نحو: (جاءني زيد ثم عمرو) وفي (حتى) بحسب الذهن، فإن المناسب بحسب الذهن أن يتعلق الموت أولا بغير الأنبياء، وإن كان موت الأنبياء بحسب الخارج في أثناء سائر الناس وهكذا المناسب في الذهن، تقدم قدوم ركبان الحاج على رجالتهم وإن كان في بعض الأوقات على عكس ذلك.

ومع هذا يصح أن يقال (قدم الحاج حتى المشاة).

واعلم أن الانتهاء بالجزء الأقوى أو الأضعف، كما يفيد عموم الفعل جميع أجزاء الشيء كذلك الانتهاء بالملاقى للجزء الأخير يفيد ذلك العموم، كقولك: (نمت البارحة حتى الصباح) فإنه يفيد شمول النوم لجميع أجزاء الليلة.

وكذلك استعملت (حتى) الجارة في المعنيين جميعا، إلا أنه لم يأت في العاطفة ما يلاقي الجزء الأخير، فإن أصل (حتى) أن تكون جارة لكثرة استعمالها، فتكون العاطفة محمولة عندهم على الجارة.

Page 296