566

فإن اتحدا معنى كره اتفاقهما لفظا قصد مع اتحادهما معنى تغايرهما لفظا بقدر الإمكان فمن ثم قالوا: (ضربت نفسي) ولم يقولوا: (ضربتني) فإن الفاعل والمفعول (به) ليسا بمتغايرين بقدر الإمكان لاتفاقهما من حيث كون كل واحد منهما ضميرا متصلا بخلاف (ضربت نفسي) فإن (النفس) بإضافتها إلى ضمير المتكلم [2/ 282]

صارت كأنه غيره، لغلبة مغايرة المضاف للمضاف إليه، فصار الفاعل والمفعول فيه متغايرين بقدر الإمكان.

وأما أفعال القلوب فإن المفعول به فيها ليس المنصوب الأول في الحقيقة، بل مضمون الجملة فجاز اتفاقهما لفظا، لأنهما ليسا في الحقيقة فاعلا ومفعولا به.

ومما أجري مجرى أفعال القلوب (فقدتني، وعدمتني) لأنهما نقيضا (وجدتني) فحملا عليه حمل النقيض على النقيض.

وكذلك أجرى (رأي) البصرية والحلمية على (رأي) القلبية، فجوز فيهما ما جوز فيه، من كون فاعلهما ومفعولهما ضميرين لشيء واحد، كقول الشاعر :

Page 222