547

[2/ 263]

وإنما اختص تقدير (إن) بما بعد هذه الأشياء لأنها تدل على الطلب والطلب غالبا يتعلق بمطلوب يترتب عليه فائدة يكون ذلك المطلوب سببا لها ، وهي مسببة له.

فإذا كان المضارع الواقع بعدها تلك الفائدة وقصد سببية الفعل المطلوب بتلك الأشياء لها قدر (إن) مع ذلك الفعل ويجعل المضارع الواقع بعدها جزاء فيجزم بها " نحو أسلم تدخل الجنة ".

فإن المطلوب ب (أسلم) هو الإسلام وهو مطلوب فائدته دخول الجنة، فهو سبب لها، وقصد أداء تلك السببية فقدر (إن) مع الفعل المأخوذ من (أسلم) وجعل (تدخل الجنة) جزاء له، فقيل: إن تسلم تدخل الجنة.

" ونحو (لا تكفر تدخل الجنة) " أي: إن لا تكفر تدخل الجنة، لأن النهي قرينة الفعل المنفي لا المثبت.

" و" لهاذ " امتنع: لا تكفر تدخل النار " عند الجمهور " خلافا للكسائي " فإنه لا يمتنع ذلك عنده.

فامتناعه عند الجمهور " لأن التقدير " على ما عرفت " إن لا تكفر " تدخل النار، وهو ظاهر الفساد.

وأما عدم امتناعه عند الكسائي، فلأنه يقول (معناه بحسب العرف: إن تكفر تدخل النار.

فالعرف في هذه المواضع قرينة الشرط المثبت.

والعرف قرينة قوية.

Page 203