507

[2/ 223]

ولو رفع لفظ (العين) من البين، واكتفى ب (من زيد) كان أخصر من ظهور المعنى المقصود. وعلى كلا التقديرين فالمعنى على ما كان عليه قبل هذا التغيير لأن أصله (من كحل عين زيد) والمعنى على حذف المضاف فإنه لو كان كذلك لا يكون من قبيل تفضيل الشيء على نفسه، إذ يتعدد الكحل حينئذ.

" فإن قدمت " على اسم التفضيل " ذكر العين " التي كان الكحل فيها مفضلا عليه " قلت: (ما رأيت كعين زيد أحسن فيها الكحل) " كان أصله: ما رأيت عينا أحسن فيها الكحل منه في عين زيد فلما ذكر (عين زيد) مقدما عليه استغنى عن ذكره ثانيا.

وتقديره: ما رأيت عينا مماثلة لعين زيد في أصل التكحل أحسن فيها الكحل من عين زيد، أو تقول معناه: ما رأيت عينا كعين زيد في كونها أحسن فيها الكحل منه في غيرها.

ويلزم من هذا على أبلغ وجه أن للكحل في عين زيد حسنا ليس في عين غيره.

وإنما جازت هذه الصورة وإن لم يكن فيها فصل ظاهر لو رفعت (أفعل) بالابتداء، لأنها فرع الأولى ولأن (من) التفضيلية مع مجرورها مقدرة فيها أيضا كما ذكرنا.

Page 163