Your recent searches will show up here
Al-Fawāʾid al-Ḍiyāʾiyya sharḥ Kāfiyya Ibn al-Ḥājib
ʿAbd al-Raḥmān al-Jāmī (d. 898 / 1492)الفوائد الضيائية شرح كافية ابن الحاجب
وإنما اشترط أن يكون في اللفظ ثابتا لشيء وفي المعنى لمسببه، ليحصل له صاحب يعتمد عليه، ويحصل له مظهر تعلق بذلك الصاحب حتى يتيسر عمله فيه، كالصفة المشبهة، لانحطاط رتبتهما عن رتبة اسم الفاعل، فإنه يعمل في مظهر بعده سواء كان من متعلقات الموصوف أو لم يكن، مثل (زيد ضارب عمرا) وإنما اشترط أن يكون ذلك المسبب مشتركا مفضلا من وجه مفضلا عليه من وجه، بعد اتحادهما بالذات، ليخرج عنه مثل قولك: ما رأيت رجلا أحسن كحل عينه من كحل عين زيد، فإنهما مختلفان بالذات، بخلاف (الكل) الملحوظ مطلقا المفيد تارة بهذا وتارة بذلك فإنه واحد بالذات مختلف بالاعتبار ولئلا يبقى على ما هو الأصل في اسم التفضيل، وهو [2/ 220]
التغاير بحسب الذات بين المفضل والمفضل عليه ليسهل إخراجه عن المعنى التفضيلي بالنفي، كما سيتضح فائدته.
وإنما اشترط أن يكون اسم التفضيل منفيا إذ عند كونه منفيا يكون بمعنى الفعل ويعمل عمله.
وإنا قلنا: أنه عند كونه منفيا يكون بمعنى الفعل " لأنه " أي: (أحسن) في هذا المثال " بمعنى حسن " وكذا كل (أفعل) في المواد الآخر بمعنى (فعل) وهذه العبارة تحتمل معنيين:
أحدهما: أن يكون (أحسن) مثلا بعد النفي بمعنى (حسن) لأنه إذا استولى النفي على اسم التفضيل توجه النفي إلى قيده الذي هو الزيادة فيفيد أنه ليس حسن كحل عين رجل زائدا على كحل عين (زيد) فيبقى أصل حسن كحل عين رجل مقيسا إلى حسن كحل عين زيد، إما بأن يساويه أو بأن يكون دونه، والمساواة يأباها مقام المدح، فيرجع المعنى إلى أنه حسن في عين كل أحد الكحل دون حسنه في عين زيد، فيكون (أحسن) مع النفي بمعنى (حسن).
وثانيهما: أن يجعل (أحسن) قبل تسلط النفي عليه مجردا عن الزيادة عرفا، لأن نفي الزيادة لا يلائم المدح، فيبقى أصل الحسن، وتوجه النفي إلى حسن رجل مقيسا إلى حسن زيد، إما بالمساواة أو يكون دونه.
والقياس بكونه دونه لا يناسب المقام، فيرجع المعنى إلى (ما رأيت رجلا حسن في عينه الكحل حسنه في عين زيد) فانتفى المساواة والزيادة بالطريق الأولى، لما اقتضاه المقام.
Page 160
Enter a page number between 1 - 695