696

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

عِنْدَ الشَّجَرَةِ، وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، فَرَمَاهَا ﵇ مِنْ أَسْفَلِهَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنَ الْيَوْمِ الْمُؤَرَّخِ بِحَصًى الْتَقَطَهَا لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ مَوْقِفِهِ الَّذِي رَمَى فِيهِ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ، وَأَمَرَ بِمِثْلِهَا، وَنَهَى عَنْ أَكْبَرِ مِنْهَا، وَعَنِ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ، فَرَمَاهَا ﵇ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَمَا ذَكَرْنَا، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا، وَحِينَئِذٍ قَطَعَ ﵇ التَّلْبِيَةَ، وَلَمْ يَزَلْ يُلَبِّي حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ الَّتِي ذَكَرْنَا. وَرَمَاهَا ﵇ رَاكِبًا، وَبِلالٌ وَأُسَامَةُ، أَحَدُهُمَا يُمْسِكُ بِخِطَامِ نَاقَتِهِ ﵇، وَالآخَرُ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنَ الْحَرِّ. وَخَطَبَ ﵇ النَّاسَ فِي الْيَوْمِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ بِمِنًى خطبة كررها أَيْضًا، فِيهَا تَحْرِيمَ الدِّمَاءِ وَالأَمْوَالِ وَالأَعْرَاضِ وَالأَبْشَارِ، وَأَعْلَمَهُمْ ﵇ فِيهَا بِتَحْرِيمِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَحُرْمَةِ مَكَّةَ عَلَى جَمِيعِ الْبِلادِ، وَأَمَرَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِمَنْ قَامَ بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَأَمَرَ النَّاسَ بِأَخْذِ مَنَاسِكِهِمْ، فَلَعَلَّهُ لا يَحُجُّ بَعْدَ عَامِهِ ذَلِكَ، وَعَلَّمَهُمْ مَنَاسِكَهُمْ، وَأَنْزَلَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ وَالنَّاسَ مَنَازِلَهُمْ، وَأَمَرَ أَنْ لا يَرْجِعُوا بعده كفارا، ولا يجرعوا بَعْدَهُ ضُلالا، يَضْرِبُ بَعْضَهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَأَمَرَ بِالتَّبْلِيغِ عَنْهُ، وَأَخْبَرَ بِأَنَّ رُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعَى مِنْ سَامِعٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ ﵇ إِلَى الْمَنْحَرِ بِمِنًى، فَنَحَرَ ثَلاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً، ثُمَّ أمر علينا فَنَحَرَ مَا بَقِيَ مِنْهَا مِمَّا كَانَ عَلِيٌّ أَتَى بِهِ مِنَ الْيَمَنِ، مَعَ مَا كَانَ ﵇ أَتَى بِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ، وَكَانَتْ تَمَامَ الْمِائَةِ. ثُمَّ حَلَقَ ﵇ رَأْسَهُ الْمقدس، وَقَسَمَ شَعَرَهُ، فَأَعْطَى مِنْ نِصْفِهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، وَأَعْطَى نِصْفَهُ الثَّانِي كُلَّهُ أَبَا طَلْحَةَ الأنصاري، وضحى عن نسائه بالبقرة، وأهدى عمن كان اعتمر منهم بَقَرَةً، وَضَحَّى هُوَ ﵇ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، وَحَلَقَ بَعْضَ الصَّحَابَةِ، وَقَصَّرَ بَعْضَهُمْ، فَدَعَا ﵇ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً، وَأَمَرَ ﵇ أَنْ يُؤْخَذَ مِنَ الْبُدْنِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بَضَعَةً، فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ وَطُبِخَتْ، فَأَكَلَ هُوَ ﵇ وَعَلِيٌّ مِنْ لَحْمِهَا، وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، وَكَانَ ﵇ قَدْ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِيهَا، ثُمَّ أَمَرَ عَلِيًّا بِقَسْمَةِ لُحُومِهَا كُلِّهَا وَجُلُودِهَا وجلالها، وَأَنْ لا يُعْطِيَ الْجَازِرَ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى جِزَارَتِهَا، وَأَعْطَى ﵇ الأُجْرَةَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ، وَأَخْبَرَ النَّاسَ أَنْ عَرَفَةَ كُلَّهَا مَوْقِفٌ حَاشَى بَطْنِ عُرَنَةَ، وَأَنَّ مُزْدَلِفَةَ كُلَّهَا مُوْقِفٌ، حَاشَى بَطْنِ مُحَسِّرٍ، وَأَنَّ مِنًى كُلَّهَا مَنْحَرٌ، وَأَنَّ فِجَاجَ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ، ثُمَّ تَطَيَّبَ ﵇ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طواف الإفاضة، ولا حلاله قَبْلَ أَنْ يُحِلَّ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ السَّبْتِ الْمَذْكُورُ، طَيَّبَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ أَيْضًا بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ رَاكِبًا إِلَى مَكَّةَ فِي يَوْمِ السَّبْتِ الْمَذْكُورِ نَفْسِهِ، فَطَافَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ طواف الإفاضة،

2 / 347