ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar
عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير
Publisher
دار القلم
Edition
الأولى
Publication Year
١٤١٤/١٩٩٣.
Publisher Location
بيروت
Regions
•Egypt
Empires & Eras
Mamlūks (Egypt, Syria), 648-692 / 1250-1517
حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورِ وذهبت الصفرة، وأردف أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ، وَدَفَعَ ﵇ وَقَدْ ضَمَّ زِمَامَ الْقَصْوَاءِ نَاقَتِهِ، حَتَّى أَنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ طَرْفَ رَحْلِهِ، ثُمَّ مَضَى يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ- وَكِلاهُمَا ضِرْبٌ مِنَ السَّيْرِ وَالنَّصُّ آكِدُهُمَا، وَالْفَجْوَةُ الْفُسْحَةُ مِنَ النَّاسِ- كُلَّمَا أَتَى رَبْوَةً مِنْ تِلْكَ الرَّوَابِي أَرْخَى لِلنَّاقَةِ زِمَامَهَا قَلِيلا حَتَّى يَصْعَدَهَا، وَهُوَ ﵇ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالسَّكِينَةِ فِي السَّيْرِ، فَلَمَّا كَان فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ الشِّعْبِ الأَيْسَرِ نزل ﵇ فيه فبال وَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا، وَقَالَ لأُسَامَةَ: «الْمُصَلَّى أَمَامَكَ» . أَوْ كَلامًا هَذَا مَعْنَاهُ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ لَيْلَةَ السَّبْتِ الْعَاشِرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ الآخِرَةَ مَجْمُوعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ دُونَ خُطْبَةٍ، لَكِنْ بِآذَانٍ وَاحِدٍ لَهُمَا مَعًا وَبِإِقَامَتَيْنِ، لِكُلِّ صَلاةٍ مِنْهُمَا إِقَامَةً، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ اضْطَجَعَ ﵇ بِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ، فَقَامَ وَصَلَّى الْفَجْرَ بِالنَّاسِ بِمُزْدَلِفَةَ يَوْمَ السَّبْتِ الْمَذْكُورِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الأَضْحَى، وَهُوَ يَوْمُ الْعِيدِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الأَكْبَرِ مُغَلِّسًا أَوَّلَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ، وَهُنَاكَ سَأَلَهُ عُرْوَةُ بْنُ مُضَرِّسٍ الطَّائِيُّ وَقَدْ ذَكَرَ لَهُ عَمَلَهُ أَلَهُ حَجٌّ؟ فَقَالَ لَهُ ﵇:
«إِنَّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ- يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ- بِمُزْدَلِفَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ مَعَ النَّاسِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ، وَإِلا فَلَمْ يُدْرِكْهُ، وَاسْتَأْذَنَتْهُ سَوْدَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ فِي أَنْ يَدْفَعَا مِنْ مُزْدَلِفَةَ لَيْلا فَأَذِنَ لَهُمَا، وَلأُمِّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ﵅، وَأَذِنَ أَيْضًا ﵇ لِلنِّسَاءِ وَالضُّعَفَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ وُقُوفِ جَمْعِهِمْ بِمُزْدَلِفَةَ، وَذَكَّرَهُمُ اللَّهُ بِهَا، إِلا أَنَّهُ ﵇ أَذِنَ لِلنِّسَاءِ فِي الرَّمْيِ بِلَيْلٍ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِلرِّجَالِ فِي ذَلِكَ، لا لِضُعَفَائِهِمْ وَلا لِغَيْرِ ضُعَفَائِهِمْ، وَكَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ يَوْمَ كَوْنِهِ ﵇ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَلَمَّا صَلَّى ﵇ الصُّبْحَ كَمَا ذَكَرْنَا بِمُزْدَلِفَةَ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ بِهَا، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَدَعَا اللَّهَ ﷿، وَكَبَّرَ وَهَلَّلَ وَوَحَّدَ، وَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا بِهَا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، وَقَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَدَفَعَ ﵇ حِينَئِذٍ مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَقَدْ أَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ، وَانْطَلَقَ أُسَامَةُ عَلَى رِجْلَيْهِ فِي سِبَاقِ قُرَيْشٍ، وَهُنَالِكَ سَأَلَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ النَّبِيَّ ﵇ الْحَجَّ عَنْ أَبِيهَا الَّذِي لا يُطِيقُ الْحَجَّ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ، وَجَعَلَ ﵇ يَصْرِفُ بِيَدِهِ وَجْهَ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَإِلَى النِّسَاءِ، وَكَانَ الْفَضْلُ أَبْيَضَ وَسِيمًا، وَسَأَلَهُ أَيْضًا ﵇ رَجُلٌ عَنْ مِثْلِ مَا سَأَلَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ، فَأَمَرَ ﵇ بِذَلِكَ، وَنَهَضَ ﵇ يُرِيدُ مِنًى، فَلَمَّا أَتَى بَطْنَ مُحَسِّرٍ حَرَّكَ نَاقَتَهُ قَلِيلا، وَسَلَكَ ﵇ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى حَتَّى أَتَى مِنًى، فَأَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي
2 / 346