697

ʿUyūn al-Athar fī Funūn al-Maghāzī waʾl-Shamāʾil waʾl-Siyar

عيون الأثر في فنون المغازي والشمائل والسير

Publisher

دار القلم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤/١٩٩٣.

Publisher Location

بيروت

وهو طواف الصدر قبل الظهر، وشر مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِالدَّلْوِ، وَمِنْ نَبِيذِ السِّقَايَةِ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إِلَى مِنًى، فَصَلَّى الظُّهْرَ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَجَابِرٌ: بَلْ صَلَّى الظُّهْرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بمكة،
وهذا هو الفضل الذي أشكل علينا لفصل فِيهِ لِصِحَّةِ الطُّرُقِ فِي ذَلِكَ، وَلا شَكَّ أَنَّ أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ وَهْمٌ، وَالثَّانِيَ صَحِيحٌ، وَلا نَدْرِي أَيَّهُمَا هُوَ.
وَطَافَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى بَعِيرِهَا مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَهِيَ شَاكِيَةٌ، فَاسْتَأْذَنَتِ النَّبِيَّ ﷺ فِي ذَلِكَ فَأَذِنَ لَهَا، وَطَافَتْ أَيْضًا عَائِشَةُ ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَفِيهِ طَهُرَتْ، وَكَانَتْ ﵂ حَائِضًا أَيْضًا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَطَافَتْ أَيْضًا صَفِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْلَةَ النَّفْرِ، ثُمَّ رَجَعَ ﵇ إِلَى مِنًى، وَسُئِلَ ﵇ حِينَئِذٍ عَنْ مَا تَقَدَّمَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ مِنَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالنَّحْرِ وَالإِفَاضَةِ، فَقَالَ فِي كُلِّ ذَلِكَ: «لا حَرَجَ» وَكَذَلِكَ قَالَ أَيْضًا فِي تَقْدِيمِ السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ الطَّوَافِ بِالْكَعْبَةِ، وَأَخْبَرَ ﵇ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً إِلا الْهَرَمَ، وَعَظَّمَ إِثْمَ مَنِ اقْتَرَضَ عِرْضَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ظُلْمًا، فأقام هنالك باقي يوم السب وَلَيْلَةَ الأَحَدِ، وَيَوْمَ الأَحَدِ وَلَيْلَةَ الاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الاثْنَيْنِ وَلَيْلَةَ الثُّلاثَاءِ، وَيَوْمَ الثُّلاثَاءِ، وَهَذِهِ أَيَّامُ مِنًى، وَهَذِهِ هِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلاثَ كُلَّ يَوْمٍ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ الثَّلاثَةِ بَعْدَ الزَّوَالِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ لِكُلٍّ جَمْرَةً، يَبْدَأُ بِالدُّنْيَا وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، وَيَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ طَوِيلا، ثُمَّ الَّتِي تَلِيهَا، وَهِيَ الْوُسْطَى، وَيَقِفُ أَيْضًا عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ كَذَلِكَ، ثُمَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيُكَبِّرُ ﵇ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَخَطَبَ النَّاسَ أَيْضًا، يَوْمَ الأَحَدِ ثَانِي يَوْمِ النَّحْرِ، وهو يوم الرؤوس.
وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا أَنَّهُ ﵇ خَطَبَهُمْ أَيْضًا يَوْمَ الاثْنَيْنِ، وَهُوَ يَوْمُ الأَكَارِعِ. وَأَوْصَى بِذِي الأَرْحَامِ خَيْرًا، وَأَخْبَرَ ﵇ أَنَّهُ لا تَجْنِي نَفْسٌ عَلَى أُخْرَى، وَاسْتَأْذَنَهُ الْعَبَّاسُ عَمُّهُ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ ﵇، وَأَذِنَ لِلرِّعَاءِ أَيْضًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ، ثُمَّ نَهَضَ ﵇ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ الثُّلاثَاءِ الْمُؤَرَّخِ، وَهُوَ آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفْرِ إِلَى الْمُحَصَّبِ، وَهُوَ الأَبْطَحُ، فَضُرِبَتْ بِهَا قُبَّتُهُ، ضَرَبَهَا أَبُو رَافِعٍ مَوْلاهُ، وَكَانَ عَلَى ثِقْلِهِ ﵇، وَقَدْ كَانَ ﵇ قَالَ لأُسَامَةَ إِنَّهُ يَنْزِلُ غَدًا بِالْمُحَصَّبِ خَيْفَ بَنِي كِنَانَةَ، وَهُوَ الْمَكَانُ الَّذِي ضَرَبَ فِيهِ أَبُو رَافِعٍ قُبَّتَهُ وَفَاقَا مِنَ اللَّهِ ﷿ دُونَ أَنْ يَأْمُرَهُ ﵇ بِذَلِكَ، وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَيْلَةَ النَّفْرِ بَعْدَ أَنْ أَفَاضَتْ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَسَأَلَ: «أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ»، فَقِيلَ لَهُ: نَعَمْ، فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ، وَحَكَمَ فِيمَنْ كَانَتْ حَالُهُ كَحَالِهَا أَيْضًا بِذَلِكَ، وَصَلَّى ﵇

2 / 348