يريد: "لولا عددتم". وإن قدَّرت: "فلولا تعدون" كانت تحضيضًا، أي: "هلا تعدّون الكمى" (١).
وتقدّم الكلام على "لولا" في الثّالث من "باب استقبال القبلة".
وقوله: "بسبِّح": حرفُ الجر دخل على الجملة، فهي إذن محكيّة مبنية لا إعراب فيها، وكذلك: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾، والمراد: "إلى آخرهن".
وأمَّا إعرابُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١] غير محكيٍّ: فـ"سبِّح" فعل أمر. و"اسم ربك" قيل: بمعنى "مسمى اسم ربك"، وقيل: على بابه، أي: "نزِّه اسم ربك عن أن يُسَمَّى به صنم أو وثن"، أو"عن تذَكّره إلا وأنت خاشع" (٢). قال أبو البقاء: وقيل: لفظة "اسم" زائدة (٣).
و"الأعلى" يصح أن يكون صفة لـ"ربك"؛ فيكون [مخفوضًا] (٤)، أو صفة لـ"اسم" فيكُون منصُوبًا.
لكن هذا إنما يصحّ على أن يكُون "الذي" مقطوعًا [مرفوعًا] (٥) على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف، أو منصُوبًا على المدْح.
وإمَّا أن يكُون صفة لـ"ربك"؛ فلا يجوز، [لما] (٦) يلزَم عليه من الفصْل بين الموصُوف - وهو "ربك" - وصفته - وهو "الذي" - بصفةِ غيرِه وهو "الأعلى"؛ لأنّه
(١) انظر أمالي ابن الشجري (١/ ٤٢٦)، (٢/ ٨٤، ٥٠٩)، خزانة الأدب (٣/ ٥٦)، (١١/ ٢٤٥).
(٢) انظر: البحر المحيط (١٠/ ٤٥٥)، وتفسير القرطبي (٢٠/ ١٣، ١٤).
(٣) انظر: التبيان في إعراب القرآن (٢/ ١٢٨٣).
(٤) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ب).
(٥) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ب).
(٦) غير واضحة بالأصل، والمثبت من (ب).