Al-ʿidda fī iʿrāb al-ʿumda
العدة في إعراب العمدة
Editor
مكتب الهدي لتحقيق التراث (أبو عبد الرحمن عادل بن سعد)
Publisher
دار الإمام البخاري
Edition
الأولى
Publication Year
(بدون تاريخ)
Publisher Location
الدوحة
العُدّة
في إعراب العُمدَة
تأليف
الشيخ الإمام العلامة بدر الدين أبي محمد عبد الله
ابن الإمام العلامة أبي عبد الله محمد
ابن فرحون المدني
رحمةُ الله عليه
تحقيق
مكتب الهدي لتحقيق التراث
أبو عبد الرحمن عادل بن سعد
1 / 1
بسم الله الرحمن الرحيم
1 / 2
العُدّة
في إعراب العمدة
الجزء الأول
1 / 3
بسم الله الرحمن الرحيم
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولي
رقم الإيداع
الرقم الدولي (ردمك):
دار الإمام البخاري
الدوحة -قطر
الدوحة-قطر-طريق سلوي- بجوار إشارة الغانم الجديد
ص. ب ٢٩٩٩٩ - هاتف: ٠٠٩٧٤٤٤٦٨٤٨٤٨ - فاكس ٠٠٩٧٤٤٤٦٨٥٥٨٨
albukharibooks@gmail.com
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على النبي الأمي الأمين، محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين، ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.
نحمده أن خصّ هذه الأمة بالإعراب والإسناد، وجعل لسَلفها خَلفًا ولعِلمها البقاء والامتداد.
ثم أمّا بعد:
فقد صنّف العُلماء قديمًا وحديثا فأكثروا في إعراب القرآن، ولم يتجه إلّا قلة من القُدماء إلى التصنيف في إعراب الحديث النبوي، فلا يقف المطالع إلّا على كتاب أبي البقاء العكبري (ت ٦١٦ هـ) واسمه "إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث النبوي" أورد فيه أحاديث من المسند وأعربها بترتيب المسانيد، وآخر لجمال الدين بن مالك (ت ٦٧٢ هـ)، واسمه "شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح" وهو على صحيح البخاري، وثالث لليفرني التلمساني (ت ٦٢٥ هـ) واسمه "الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب" (١)، ورابع للسيوطي (٩١١ هـ) واسمه "عقود الزبرجد على مسند الإمام أحمد" رتبه على المسانيد.
وها هو خامس الخمسة، ضيف جديد يحلّ على مائدة إعراب الحديث، كتاب "العدة في إعراب العمدة"، وهو يتعلّق بأحاديث كتاب "عمدة الأحكام" للشيخ عبد الغني المقدسي (ت ٦٠٠ هـ). صنفه الشيخ العلامة بدر الدين عبد الله بن محمد، الشهير بابن فرحون (ت ٧٦٩ هـ)، عالم العربية بالحجاز.
(١) طبع بمكتبة العبيكان، ٢ مجلد.
1 / 5
واعلم أنّ سبب قلة التأليف في هذا العلم وقلة الاستشهاد بالحديث النبوي هو رواية الحديث بالمعنى، ونقل الأعاجم له، ومنه ما يوافق الإعراب والفصيح وما لا يوافقه، وأكثر من استشهد بها ابن مالك، كما ذكر السيوطي وغيره (١).
هذا ولا يفوتنا أن نتقدم بالشكر لكل من ساهم في خروج هذا العمل القيم في صورته هذه، وهو نتاج تعاون من فريق العمل بالمكتب، ونخص منهم بالذكر فضيلة الشيخ نصر طه نصر، وفضيلة الشيخ عبد العزيز حامد وغيرهم.
أسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه، وأن يجعله في ميزان حسناتنا، فإن العمل في نشر العلم النافع من أفضل القربات إلى الله.
أبو عبد الرحمن عادل بن سعد
* * *
(١) انظر: عقود الزبرجد للسيوطي (١/ ص ٦٧ وما بعدها).
1 / 6
ترجمة ابن فرحون (١)
اسمه ونسبه:
هو عبد الله بن محمد بن أبي القاسم فرحون بن محمد بن فرحون، بدر الدّين أبو محمد بن أبي عبد الله بن أبي الفضل، اليعمري، [الأيدي، ثم الجبائي] (٢)، التونسي الأصل، نزيل المدينة وقاضيها، المالكي ومؤرّخها، المفسر، النحوي.
أصله من تونس (٣)، انتقلت أسرته إلى المدينة المنورة، وكان بيتهم بيت علم ورياسة وقضاء.
ولادته:
ولد الإمام في سنة ٦٩٣ هـ بالمدينة المنورة، ونشأ بها، وكان أول أولاد أبيه وأمه، وهي الشريفة ابنة عبد الواحد الحسيني صالحة.
نشأته وتعلّمه:
نشأ الإمام في بيت عِلم -كما قدّمنا- فتلقى العلم على أبيه وبعض أعمامه،
(١) مصادر الترجمة: الدرر الكامنة (٣/ ٨٤)، البداية والنهاية لابن كثير (١٤/ ١٠١)، والديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب (١/ ٤٥٤ وما بعدها)، والتحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة للسخاوي (٢/ ٨٠، ٨٥ وما بعدها، ١٧٣، ٣٠٩، ٤٣٣)، الضوء اللامع (٥/ ٥٥)، وهدية العارفين (١/ ٤٦٧)، وشجرة النور الزكية في طبقات المالكية (١/ ٢٩١)، والأعلام للزركلي (٤/ ١٢٦)، الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة (ص ١٥).
(٢) هي ببعض المصادر: "الجيّاني الأصل". فهي نسبة لـ "جَيّان" من بلاد الأندلس، وبجيان بلدة تسمّى "أُبَّدَة"، فلعل "الأيدي" تصحيف. وإذا ثبت هذا: فإن أصله أندلسي جيّاني، واستقرت عائلته بتونس، ثم بالمدينة. وانظر: معجم البلدان (١/ ٦٤).
(٣) ذكر ابن حجر في "الدرر الكامنة" أن أصله أندلسي.
1 / 7
فأخذ علوم العربية وعلم الحديث في أوّل طلبه للعلم على أبيه الذي كان من مصابيح الدّجى وبعض أعمامه.
قال اليعمري في الديباج: سمعته يقول: "لازمتُ تفسير ابن عطية حتى كدت أحفظه".
وكان بارعًا في علم العربية، وتآليفه فيها شاهدة له بذلك.
ولما لقيه الشيخ أثير الدين أبو حيّان -شيخ عصره وإمام وقته في العربية- ووقف على كلامه في "إعراب بانت سعاد"، فقال: "ما ظننتُ أنه يوجَد بالحجاز مثل هذا الرجل"، واستعظم علمه، وأثنى عليه.
قال اليعمري في الديباج: وسمعتُه يقول: "اشتغلتُ في علم العربية وأنا ابن ثمان عشرة سنة"، وتخرّج عليه فيها جماعة فضلاء.
شيوخه:
قرأ الشيخ القرآن أولًا، ثم أخذ بعلم الحديث الفقه والعربية، ومن مشايخه: والده، مدرس المالكية بالمدينة، ومحمد بن حريث البلنسي، الشيخ عز الدين يوسف الزرندي، والشيخ جمال الدين محمد بن أحمد المقري، والشيخ شرف الدين الزبير الأسواني، وسراج الدين الدمنهوري. وسمع بمكّة من الشيخ رضي الدين الطبري. وغير هؤلاء.
وخرّج له الفقيه المحدّث شرف الدين بن [سكر] (١) المصري -نزيل مكة المشرفة- مشيخة كثيرة حفيلة مشتملة على ذكر شيوخه ومَروياته.
تلاميذه:
سمع منه وتتلمذ عليه خلق كثيرون، منهم: الحافظ العراقي، والجمال محمد
(١) هي في بعض المراجع: "بكر"، وفي أخرى: "سكن".
1 / 8
وعبد الله وعبد السلام الكازروني، وابن العجمي الشويكي.
وقد حدّث ودرّس وأفاد، وإليه انتهت الرياسة بالمدينة النبوية، وأقام مدرسًا للطائفة المالكية ومتصدرًا للاشتغال بالحرم النبوي أكثر من خمسين سنة، وانفرد في آخر عمره بعلو الإسناد، فلم يكن في المدينة أعلى سنًا وسندًا منه، وكان صبورًا على السماع والأشغال، وكان كهفًا لأهل السّنة، يذب عنهم، ويناضل الأمراء والأشراف، وانتهى بذلك إلى أن امتحن؛ فرُصد في السّحر بطريق الحرم فطعن طعنة عظيمة أريد فيها قتله، فصرف الله شرّها، وعافاه منها.
قال اليعمري: وكان عليه مَدار أمور الناس بالمدينة النبوية، وناب في القضاء نحو أربعة وعشرين سنة، وأمّ في المحراب النبوي في بعض الصلوات، ودُعي إلى أن يقوم بالخطابة والإمامة نائبًا فامتنع إعظامًا للمقام النبوي. وكان كثير التلاوة ليلًا ونهارًا، خصوصًا في آخر عمره، حتى إني شاهدته في أيام الموسم والنّاس في أشد ما هُم فيه من الاشتغال وهو مشغول بوِرْده في التّلاوة لا يقطعه عنه شيء، وكان يحيي غالبًا الثّلث الأخير من الليل بالصّلاة والتّلاوة من حَداثة سنّه إلى أن ثقل بمرض الموت ﵀ ... ولم يخرج من المدينة إلّا إلى مكة المشرّفة للحَج إلى أن مات بالمدينة. وكان ممن جمع الله تعالى له العلم والعمل والدنيا والدّين، فكان أعظم أهل المدينة يسارًا، وأكثرهم عقارًا، وأوسعهم جاهًا، وأنفذهم كلمة، وأعظمهم حُرمة، وألينهم عريكة، وأحسنهم بشاشة، صبورًا على الأذى، يجزي بالحسنة السيئة، ويسع الناس بخُلقه، ويواسي الفقراء بمعروفه، ويصل أعداءه ببره، ويحفظ من مات منهم في ذريته. وبهمّته وسياسته أزال الله تعالى أحكام الطائفة الإمامية من المدينة؛ فعُزلت قضاتهم، وانكسرت شوكتهم، وخمدت نارهم، وذلك أنه لما باشر الأحكام نيابة عن القاضي تقيّ الدّين الهوريني في سنة ست وأربعين وسبعمائة سعى في عَزل قُضاتهم؛ فنُودي في شوارع المدينة بتبطيل أحكامهم والإعراض عن حُكامهم، فكان ذلك أوّل أسباب قُوة أهل السّنة وعلو أمرهم، وكم له من حَسنات في تمهيد إعزاز السّنة
1 / 9
وإخماد البدعة، نفعه الله بنيته، وتغمده برحمته.
مصنفاته:
الدر المخلص من التقصي والملخص، في الحديث. وشرحه في: كشف المغطى في شرح مختصر الموطأ، أربع مجلدات. كفاية الطلاب في شرح مختصر الجلاب. نهاية الغاية في شرح الآية. أسئلة وأجوبة على آيات من القرآن. التيسير في علمي البناء والتغيير، في النحو. المسالك الجلية في القواعد (الفوائد) العربية. شفاء الفؤاد في إعراب بانت سعاد. شرح قواعد الإعراب لابن هشام.
العدة في إعراب العمدة (وهو كتابنا هذا) في الحديث، أعربها إعرابًا جامعًا لوجوه الإعراب واللغة والاشتقاقات، وسلك فيه مسلكًا غريبًا لم يُسبق إلى مثله، وهو آخر ما ألّف، وقُرئ عليه (يسيرًا) مرارًا. وذكر البعض أنه مجلدان.
وله أيضًا: تاريخ المدينة "نصيحة المشاور وتغذية المجاور". وله نظم كثير، ختم تاريخه بعدة قصائد منه.
وكتبه كُلها في غاية الجودة والإتقان.
وفاته:
قال اليعمري: لما حجّ آخر حجّاته قال: "هذه حجّة الوداع"، فلما أحس بالمرض أمر بحفر قبره في بقعة مخصوصة، فظهر مقطع جص لم يدفن فيه أحد قبله، وأوصى أن يعتق عند قبره عبيد، وأن يتصدق على الفقراء بصدقة واسعة، وكتب وصيته بيده، وأخرج من ماله وصايا وتبرعات وصدقات وأوقافًا نحو ثلاثين ألفًا، ووقف على الفقراء فرنًا تُصرف غلته عليهم في كل يوم، وأعتق في حياته عدّة عبيد وإماء، وكان له خادم في الحرم تقرّب به لخدمة الضريح النبوي، وكان مطمئن النفس بلقاء الله ﷿ مُستحضرًا لما ينبغي استحضاره.
قال: ولما دخل في السياق ذكّرته؛ فقال: "ما أنا بغافل"، رحمه الله تعالى.
1 / 10