ومَذْهَبُ سيبويه في "كيف" أنها ظرْفٌ مُطلقًا؛ فتكُون في محل نصب على الظّرْفية، والعامِلُ فيها فعلُها. (١)
قال ابنُ مَالك ما معناه: لم يمل أحَدٌ إنها ظرْفٌ مُطلقًا؛ إذ ليسَت زَمانًا ولا مَكَانًا، ولكنّها لما كانت تُفَسر بقَولك: "على أي حَال" لكَونها سُؤالًا عن الأحْوَال العَامّة سُمّيَت ظَرْفًا؛ لأنّها في تأويل الجاز والمجرور، واسمُ الظرْف يُطلَقُ عليهما مجازًا. (٢)
قال ابنُ هشام: وهو حَسَن، ويؤيّده الإجماعُ على أنّه يُقَال في البَدَل: "كيف أنت؟ أصَحيحٌ أم سَقيمٌ" بالرّفع، ولا يُبدَلُ المرفُوعُ من المنصوب. انتهى. (٣)
وتحتمل "كيف" هُنا أنْ لا يكُون لها مَوضعٌ من الإعْراب، كما قيل في قَوله تعَالى: ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦].
وإذا لم يكُن لها موْضِع: فلا بُدّ من عَامِل يُقَدّر بعدها؛ لما تضمّنته من معنى الاستفهام. (٤)
قال أبو حيّان: قد يَصْحَبها معنى التقْرير، نحو قَوله تعَالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]. (٥)
(١) انظر: مغني اللبيب (ص ٢٧٢)، شرح جمل الزجاجي لابن عصفور (٢/ ٤٠٥)، الهمع للسيوطي (٢/ ٢١٨).
(٢) انظر: مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧٢)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥، ٤٠٦)، الهمع للسيوطي (٢/ ٢١٩).
(٣) انظر: مُغني اللبيب (ص ٢٧٢)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥)، الهمع للسيوطي (٢/ ٢١٩)، المدارس النحوية (ص ٣٥٠).
(٤) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦).
(٥) انظر: البحر المحيط (١/ ١٨٧)، الفصول المفيدة في الواو المزيدة (ص ١٥٨)، شرح التسهيل (٢/ ٣٧٢، ٣٧٣)، الصاحبي (ص ١١٥)، الهمع (٢/ ٣٢٢).