539

Al-ʿidda fī iʿrāb al-ʿumda

العدة في إعراب العمدة

Editor

مكتب الهدي لتحقيق التراث (أبو عبد الرحمن عادل بن سعد)

Publisher

دار الإمام البخاري

Edition

الأولى

Publication Year

(بدون تاريخ)

Publisher Location

الدوحة

و﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦]، ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الروم: ٤٨]. والتقدير: "كيف يشاء أنْ يُنْفق يُنفِق"، "كيف يشاء أن يُصَوِّر صَوّركم". (١)
وأما العاملُ في "كيف" هنا فهُو: "أُصَلّي" الثانية، وقد جَاء على شَرط "كيف" الشّرْطية؛ لاقتضائها فِعْلين مُتفقي اللفظ والمعنى، غير مجْزُومَين. (٢)
قال أبو حيّان: وحُذفَ فعلُ الجزاء لدلالة ما قبله عليه - وهو "يُصَوِّركم" - كقَولهم: "أنتَ ظَالمٌ إن فَعَلت"، أي: [" ... إنْ فَعَلْت فأنتَ ظالمه"] (٣). ولا مَوضعَ لهذه الجُمْلة - أعني: "كيف يشاء" - وإن كانت مُتعلّقة بما قبلها في المعنى، [كتعَلّق] (٤) "إنْ فَعَلْت" بقوله: "أنتَ ظالمُ". (٥)
واعلم أنَّ "كيف" هُنا شَرْطيّة، كما تقدّم. ويحتمل (٦) أوجُهًا، منها: أنْ تكُون حَالًا، أي: "أُصَلّي على حَالةٍ رأيتُ النبي ﷺ يُصَلّي عليها"، ويكُون العَامِلُ في الحال: "أُصَلي"؛ لأنّ الحالَ من ضَميره (٧).
ورَدّ ابنُ عصفور وقُوعها حَالًا، وقال: الحالُ خَبر، و"كيف" استفهام؛ فلا يصحُّ وقوعها حَالًا. (٨)

(١) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٢) انظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/ ٣١٦)، مُغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧٠، ٢٧١)، جامع الدروس العربية (٢/ ١٨٩).
(٣) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "أَنْت ظالمٌ إنْ فعلتَ فأنت ظالمٌ".
(٤) هي في البحر المحيط (٣/ ٢٠): "فتعلُّقُها كتعلّقِ".
(٥) انظر: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٦/ ٦٨، ٦٩)، مغني اللبيب (ص ٢٧١).
(٦) المراد: ويحتمل موضع "كيف" بالجملة.
(٧) راجع: البحر المحيط (٣/ ٢٠)، (٤/ ٣١٦)، مغني اللبيب لابن هشام (ص ٢٧١)، شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥).
(٨) انظر: شرح جمل الزجاجي (٢/ ٤٠٥)، توضيح المقاصد (٢/ ٧٠١).

1 / 542