443

Al-ʿidda fī iʿrāb al-ʿumda

العدة في إعراب العمدة

Editor

مكتب الهدي لتحقيق التراث (أبو عبد الرحمن عادل بن سعد)

Publisher

دار الإمام البخاري

Edition

الأولى

Publication Year

(بدون تاريخ)

Publisher Location

الدوحة

بـ"قد"، كما في قوله تعالى: ﴿وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا﴾ [المائدة: ١١٣] (١)، ولو كانت بصرية لقال: "رأى استواءنا"؛ لأنَّ العِلم والعَقل مُدرَكان لا بحاسة البصر.
ويجُوز أنْ تكُون الرّؤية بَصرية (٢)، و"أن" مصدَرية، ولا أثر للفاصل، كما قيل في قوله تعالى: ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [طه: ٨٩] برفع الفاعل، على أنّ "أن" المخفّفة من الثقيلة، و"لا" الفاصلة، وقرأ أبو حيوة: "ألّا يَرْجِعَ" (٣) بنصب الفعل على أنَّ "أن" المصدرية الناصبة، ولا أثر للفاصل. (٤)
قال [النيلي] (٥) ﵀: الأفعالُ الداخلة على "أن" المخففة من الثقيلة أفعال القلوب، فمنها يقينٌ محض، كـ"علمتُ"، ومنها شكّ محض، كـ"ظننتُ"، ومنها مُترقّب، كـ"رجوتُ" و"أردتُ"، فهي مع الأوّل مخفّفة من الثقيلة؛ لملابسة معناها، ومع الثّالث ناصبة للفعل، ومع الثاني إن مال الترجيح للأوّل - وهو جانب اليقين -

(١) انظر: شرح الكافية الشافية (١/ ٥٩، ٤٩٨)، الجنى الداني (ص ٢١٨)، توضيح المقاصد (١/ ٥٤٠)، جامع الدروس العربية (٢/ ٣٢٥).
(٢) انظر في كون الرؤية بصرية أو علمية: إرشاد الساري (٩/ ٧٤، ٤٤٦)، عقود الزبرجد (٢/ ٣٥٦)، التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (٢/ ٤٨٠).
(٣) وقرأ بهذه القراءة أيضًا: مجاهد، والشافعي، وأبان، والزَّعفَرانيّ، وابن صبيح. والجمهور على الرفع. انظر: الدر المصون (٨/ ٩٠، ٩١)، البحر المديد في التفسير (٣/ ٤١٣)، الكامل في القراءات العشر والأربعين الزائدة عليها للهذلي اليشكري (ص ٥٩٩)، الحجة في القراءات السبع لابن خالويه (ص ١٣٤)، شرح التسهيل (٤/ ١٢).
(٤) انظر: الإعلام لابن الملقن (٢/ ٥٢٠)، الجمل في النحو (ص ٢٢٧)، شرح الكافية (٣/ ١٥٢٥)، الهمع (٢/ ٣٦٠)، شرح المفصل (٤/ ٥٥٥).
(٥) هو: إبراهيم بن الحسين بن عبيد الله الطَّائِي، تقيّ الدّين النيلي، شَارِح الكافية، مخطوط بالسعودية وبدار الكتب المصرية، وقد طبعت. وله أيضًا: الصفوة الصفية في شرح الدرة الألفية لابن معطي، طبع في (٤) مجلدات. توفي بالقرن السابع الهجري تقريبًا. راجع: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي (١/ ٤١٠).

1 / 446