و"صَلاة العَصْر"؛ بَدلُ كُلّ من كُلّ (١)، ومَعرفة مِن مَعْرفة (٢). (٣) وما بَقِيَ تَقدَّم آنفًا.
الحديث السادس
[٥١]: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ بِالْعِشَاء، فَخَرَجَ عُمَرُ، فَقَالَ: الصَّلاةَ، يَا رَسُولَ الله، رَقَدَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ. فَخَرَجَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتِي - أو على النَّاسِ - لأَمَرْتُهُمْ بِهَذِهِ الصَّلاةِ هَذِهِ السَّاعَةَ" (٤).
قال الشيخُ تقيّ الدّين (٥): يُقَال: "عَتَمَ الليلُ، يَعْتِمُ" - بكَسْر "التاء" - إِذَا "أظْلَمَ". و"العتمة": "الظُلمة". وقيل: إنها "اسمٌ لثُلث الليل الأوّل بعْد غُروب الشَّفَق"، نُقل ذلك عن الخليل (٦)؛ فمعنى "أعتَم": "دَخَل في العَتْمة"، كَما يُقال: "أصْبَح" و"أمْسَى" و"أظْهَر". (٧)
قولُه: "فخَرَجَ عُمَر": "عُمَر" لا يَنصرفُ (٨)، وتقدَّم في الحديث الأوّل من
(١) وهو: ما يتحدّ فيه البدل والمبدل منه، نحو: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾ [غافر: ٣٦، ٣٧]. انظر: المنهاجُ المختصر (ص ١٤١).
(٢) بدل مَعْرفة من مَعْرفة، كقَوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧].انظر: اللمحة (٢/ ٧١٧).
(٣) انظر: الإعلام لابن الملقن (٢/ ٢٧١).
(٤) رواه البخاري (٧٢٣٩) في التمني، ومسلم (٦٤٢) في المساجد.
(٥) هو ابن دقيق العيد.
(٦) انظر: العين (٢/ ٨٢)، الصحاح (٥/ ١٩٧٩)، تاج العروس (٣٣/ ٤٩).
(٧) انظر: إحكام الأحكام (١/ ١٧٥)، الإعلام لابن الملقن (٢/ ٢٩٥)، العين (٢/ ٨٢)، الصحاح (٥/ ١٩٧٩)، تاج العروس (٣٣/ ٤٩).
(٨) انظر: النهاية لابن الأثير (٤/ ٥٨)، المصباح المنير (٢/ ٤٩٥)، لسان العرب لابن منظور (٢/ ٥٦٤)، تاج العروس (٧/ ٥٨)، شرح شذور الذهب لابن هشام (ص ٥٨٨)، شرح ابن عُقيل (٣/ ٣٣٥).