417

وواحدة بواحدة جزاء وإن كان الخلل عليهم الجميع، وقال لإبراهيم بن حسين: سيروا ولا تعجلوا، وتحققوا الخبر ولا تقدموا، لئلا يكون هناك خديعة تحصل في الطريق، أو شدة اجتماع قبائل مما مثلهم لا تطيق، واستحر الحرب فيما بين صاحب المنصورة وبين الحجرية ثلاثة أيام، فأول يوم كان تلقاهم إلى خارج المنصورة وحط بخيامه ووطاقه، فهزموه وانتهبوا جميع محطته ووطاقه وخيامه، واشتد الحرب، والبنادق والقتل والضرب، ثم جاءت الهزيمة في محمد صاحب المنصورة، حتى أدخلوه المنصورة وقتل من أصحابه جماعة من أعيانهم: الذانبي من عماله، والقاضي الشبيبي من قضاته وغيرهم من العسكر والمجاريح من غيرهم أكثر. وبعد ذلك اضطر محمد صاحب المنصورة إلى الرمي بالمدافع التي كان أدخلها من عدن إلى المنصورة فسحبها ورمى بها، فقتلت منهم جماعة كبيرة واهتزموا منها، وتركوا المنصورة من بعد ذلك على حالها. وكان في خلال هذا الحرب قد طردوا عمال صاحب المنصورة من بلادهم، وقتلوا من قتلوا منهم، واستولوا على الدمنة والجند والزيلعي، وبلغ حد الخلاف من باب عدن من الصبيحة والحواشب إلى باب تعز، وغلقت أبواب تعز وعدن والمخا، وانقطعت الطريق إلى البنادر من باب تعز، وأرسل علي بن المتوكل من قعطبة زيادة لرتبة تعز لحفظه. وقد كان أهم السير إليه بنفسه، وكان الذي قام معهم رجل يقال له: علي بن حسين الرجبي، صوفي حثهم على ذلك، وكان المذكور قد أرسل عليه صاحب المنصورة رسله فقتلوهم. والحجرية لولا توسطها في اليمن لكان شوكتهم أعظم من يافع، فإنهم لايزالون يخالفون إذا رأوا فترة في الدولة، أو اختلاف بينهم،المرة بعد المرة مع أن طريق البنادر في بلادهم، ولذلك خالفوا على محمد باشا في زمانه، وطالت الحروب فيما بينهم.

Page 732