559

وإذا تغيرت حال العدل بمرض، أو كبر حتى صار غير متمكن من حفظ الرهن، ولا القيام به فإنه ينقل من يده، لأنه يخشى هلاكه.

وإذا اختلف الراهن والمرتهن فيمن ينقل إليه، فأراد أحدهما غير ما أراده الأخر، كان على الحاكم ان يجتهد في ذلك، وينقله إلى أمين ثقة.

فإن اختلفا في تغير العدل، فقال أحدهما: تغير، وقال الأخر: لم يتغير، كشف الحاكم عنه، فان كان لم يتغير أقر الرهن عنده بحاله، فإن كان قد تغير، نقله من يده، وكذلك الحكم إذا كان الرهن في يد المرتهن وادعى الراهن تغيره سواء.

وإذا مات المرتهن وصار الرهن في يد وارثه، أو وصيه، وطالب الراهن بنقله من يد الذي صار اليه، كان له ذلك، لأنه لم يرض بان يكون في يد الوارث أو الوصي وينبغي للحاكم، ان ينقله الى يد ثقة أمين وكذلك الحكم سواء، إذا كان في يد العدل ومات.

وإذا لم يتغير حال العدل، واتفق المتراهنان على نقله من يده، كان ذلك جائزا لأن الحق لهما، فان اختلفا: فأراد أحدهما نقله من يده، ولم يرده الأخر، لم ينقل من يده لأنهما قد رضيا بأمانته ونيابته عنهما في حفظه، فليس لأحدهما الانفراد بنقله وإخراجه عن يده.

وإذا كان الرهن على يد العدل وأراد رده على المتراهنين، وكانا حاضرين، كان له ذلك، وإذا رده عليهما وقبضاه، فقد برأ العدل من حفظه، فان امتنعا من قبضه، ألزمهما الحاكم قبضه، أو قبضه عنهما، ويبرأ العدل من حفظه أيضا.

فإن سلم العدل الى الحاكم، قبل امتناعهما من قبضه، لم يجز له ذلك، لأنه لا يجوز للعدل دفع الرهن الى غير المتراهنين مع حضورهما، وإمكان إيصاله إليهما، ولا يجوز للحاكم أيضا قبضه منه قبل امتناعهما من قبضه، لأنه لا يثبت له ولاية عليهما إلا إذا امتنعا من القبض، وتعذر إيصاله إليهما، وكذلك: إذا دفعه الى ثقة عدل ضمنا جميعا، لأنه لا يجوز ان يخرجه من يده الى غير المتراهنين، واما العدل الذي قبضه، فإنه قبضه بغير حق، فعليه ضمانه، فإن سلمه الى أحد المتراهنين، كان

Page 66