al-Muhadhdhab
المهذب
الخيار، فان كان العبد جنى جناية ثم رهن كان باطلا، سواء كانت الجناية عمدا أو خطئا لأنها ان كانت عمدا كان عليه القصاص، وان كانت خطأ كان على سيده تسليمه الى المجني عليه، فان فداه سيده سقط ما على رقبته من الأرش وبقي رهنا، وان بيع في الجناية وكانت الجناية تستغرق الثمن بيع فيه كله وسقط الرهن، وان كان لا يستغرق الثمن بيع منه بقدرها وكان الباقي رهنا.
وإذا اقترض إنسان من غيره ألفا، ورهن بها عبدا
، ثم زاده بالحق رهنا آخر، وهو ان رهن عنده عبدا آخر، ليكون العبدان رهنا بالألف كان صحيحا بلا خلاف، فان لم يرهن عنده رهنا آخر، الا انه اقترض منه ألفا آخر على ان يكون الرهن الأول رهنا به، وبالألف الثاني كان ذلك أيضا جائزا، ويتعلق بالرهن الألفان معا.
وإذا دبر إنسان عبده، ثم رهنه بعد ذلك سقط التدبير، لان التدبير وصية، ورهنه رجوع منها.
إذا رهن إنسان غيره عصيرا كان الرهن صحيحا
، لأنه مملوك، فان استحال عين عصيره فصار الى ما لا يخرج به عن الملك، مثل ان يصير خلا أو مزا [1] أو شيء لا يسكر كثيره كان الرهن بحاله وان استحال الى ما يخرجه عن الملك مثل الخمر فإنه يزول ملك الراهن وينفسخ الرهن، لان الخمر لا يصح ان يملكها مسلم بغير خلاف، فان عادت الخمر بعد ذلك خلا عاد ملك الراهن كما كان، وإذا عاد ملكه عاد الرهن بحاله لأنه تابع للملك
. ومن كان عنده خمر، فاراقها، فجمعها إنسان آخر
، فاستحالت في يده خلا، أو كان عنده خمر فرهنها من إنسان آخر فاستحالت في يد المرتهن خلا، كانت ملكا لمن انقلبت في يده، لأن الإراقة أزالت يده عنها [2].
Page 59