============================================================
رتي(1)، ولم يمل الضمة نحو الكسرة، لأن إمالة الضمة على هذا الحد لم تكثر؛ الا ترى أن نحو قولهم (2) رد وامالته نحو الضم ليس بالكثير ؛ لأن منهم - وهم الأكثر- من يشبع (4)، فيقول رد ، ومنهم من يخلص الكسرة، فيقول رد، ومنهم من ينحو نحو الضمة، فلما كثر ذلك غدل عنه في مذعور، وقرب الحرف من الراء من وجه آخر - وهو أن رام الكسرة - كما قربوا النون من الميم في شنباء ()) ومن بك من وجه آخر غير الإدغام ، وهو أن أبدل من النون الميم، فكذلك قرب الصوت من الراء المكسورة بأن رام الكسرة. ويدل على أن هذه الضمة لم تكسر عنده أنه قال (5) : من قال ( وقيل) ، فأشم الضمة ، أنك إذا سميت به شيئا أخلضته كسرة ، فقلت : قيل ، ولم تبدلها واوا فتقول قول- وإن كان قد قاله قوم - لأن ذلك ليس بالأكثر.
فإن قيل : فإذا كانوا لم يميلوا الواو نحو الياء كما أمالوا الألف نحو الياء لأن الواو لا تقرب من الألف قرب الياء؛ ، بل الألف إلى الياء أقرب ، فهلا لم تمل الضمة نحو الكسرة كمالم تمل الواو نحو الياء.
فالقول في ذلك : إنهم قد أمالوا الضمة نحو الكسرة في غير هذا الموضع، الا وليس يجب من حيث لم تمل الواو إلى الياء ألا تمال الضمة إلى الكسرة ؛ لأن الصوت بالحركة أقل من الصوت بالحرف الذي هي من جنسه ، وليس ينبغي إذا (1) في الأصل : رأى.
(2) في الأصل : أن نحو لهم ورد.
(3) زيد ههنا في الأصل : وهم الأكثر . وانظر هذه اللغات في الكتاب4 : 422 - 423 .
(4) امرأة شنباء : عذبة الفم.
(5) يعتي سيبويه ، ولم أقف على قوله هذا في الكتاب:
Page 632