============================================================
وأيضا فإن حروف المضارعة لم تجز إمالة الفتحة منها لأن منها الياء ، والياء لا تسوغ إمالة الفتحة التي عليها كما ساغت إمالة فتحة سائر الحروف ؛ لأن الإمالة تخفى فيها فلا تظهر، فتصير الإمالة فيها كلا إمالة ؛ ألا ترى أن من أمال ((من عمرو) لم يصل ((من عير) من أجل الياء ، فإذا لم يمل الفتحة إذا جاورت الياء لخفائها معها فألا يميلها إذا كانت على الياء نفسها أجدر؛ قال أبو الحسن : ألا ترى أن الكتابة لا تظهر في السواد ، فإذا لم تجز إمالة فتحة الياء لما ذكرنا لم تجز إمالة سائر الحروف غير الياء لأنهن يتبعن الياء في هذا ، وذلك لأن هذه الحروف يتبع بعضهن بعضا، فإذا امتنع في شيء منها أمر امتنع في الآخر، يدلك على ذلك أعذ ونعد وتعد ونحو ذلك ، كما يتبعن الياء في يعذ كذلك يتبعن الياء في هذا الموضع ، فلا تجوز إمالتهن لمكان الياء، كما لم تصح الواو بعدهن لكانها: وأيضا فإن أكثر هذه الفتحات إنما أميلت إذا كانت الراء بعدها مكسورة، والراء للتكرير الذي فيها أقوى على الإمالة من غيرها ، هذا هو الأمر الأعم وإن كان قد جاز في القراءة { فإنهم لا يكذبونك } (1) بإمالة ( فتحة فاء العطف : 3281] فإن قلت : فإذا كانت الفتحة في تحسب تمتنع من الإمالة لما ذكرت فما وجه ذكر تسع وتطأ، ولا كسر فيهما ، فيوجب إمالة حرف المضارعة ؟
قيل : إن هذا النحو - وإن (1) لم يكن معه كسر ملفوظ به - فإن الكسر مقدر فيه، يدلك أنه في تقدير الكسر حذفهم الواو التي هي فاء مع هذه الفتحة كحذفهم في باب أعد ، فالفتح () في عين الفعل لما كان من أجل الحلقي ، ولم (1) سورة الأنعام: 33.
(2) في الأصل : إن.
(3 في الأصل : فالفتحة.
Page 627