============================================================
لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون (1) ، فليس (إذ) معمول المصدر الداخله لام الابتداء وإن كان المعنى على ذلك، كما أن قول الشاعر: اايرى السحل ليس بمعمول للناظرات، ولكنه محمول على مضمر، كما كان ذلك محمولا على مضمر، كأن التقدير : مقتكم إذ تذعون إلى الإيمان فتكفرون ؛ ألا ترى أنك لا تحمله على المصدر المبتدأ، وفصلت بينهما يخبر المبتدأ الذي هو أجتبي منهما .
فإن قلت : فلم لا يكون متعلقا با مقت) الثاني، وليس بينهما حائل كما عرض ذلك في حمله على المصدر الأول ؟
قيل : لا يسوغ ذلك لامتناعه في المعنى ، وذلك أن الذين كفروا لم يمقتوا أنفسهم حين ذغوا إلى الإيمان فكفروا ، وإنما المعنى : لمقت الله إياكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم ، إلا أن المعتى على تعلق الإباء بالمصدر الأول وإن كان حمله عليه من جهة اللفظ غير مستقيم لما ذكرناه، فلذلك حملناه على مضمر دل عليه هذا الظاهر: لومن ذلك قوله تعالى إنه على رجعه لقادر يوم تبلى السرائر(2)، فالذي يحمل عليه (يوم) من العاملين في المعنى هو المصدر دون اسم الفاعل؛ ألا ترى أنك لو (3) حملته على اسم الفاعل لم يقو في المعنى ، ولم يكن لهذا التخصيص فائدة ؛ لأن التقدير كأنه : قادريوم تبلى السرائر وكل وقت ، فلذلك كان (1) سورة غافر: 10.
(2) سورة الطارق: 9-8.
(3 في الأصل : الا ترى فلو .
Page 617