606

Al-masāʾil al-Shīrāziyya

المسائل الشيرازيات

============================================================

وقوله مقيم (1) خبر مبتدأ محذوف أيضا . وموصوف هذه الصفة لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون (ما) المنجرة برب، فيكون قد وصفه بجملتين، كما تقول : رب رجل أبوه قائم وأخوه ذاهب، والمعنى : رب إنسان هو ظاعن وهو مقيم ، اي: كانه قد ظعن بظعن من يحب وتعلق قلبه بهم وتتبع نفسه لهم وإن كان مقيما.

واما أن يكون صفة لموصوف محذوف، تقديره : رب إنسان هو ظاعن وانسان هو مقيم، فحذف الموصوف، وأقام الوصف مقامه، والمعنى أنهن لما ظعن فحزن لظعنهن وجزع لفراقهن ذكر ذلك على وجه التعزي والتسلي ، فإن الناس لا يخلون من الظعن والإقامة.

ومثل ذلك مما حذف منه الموصوف مع رب ما أنشده أبوزيد (4) : ويقذف شماخ بن عمرو ورفطه ويارب منهم دارع وهو أشوس التقدير: رب رجل منهم دارع ؛ وذلك أن قوله (منهم) لا يخلو من أن يكون وصفالدارع، أو حالا منه، أو ظرفاله، أو وصفا لمحذوف : فلا يجوز أن يكون وصفا له لأن الصفة لا تتقدم على الموصوف ؛ ألا ترى أنهم لا يجيزون : أزيدا أنت رجل تضربه ، كما لم يجيزوا ذلك في الصلة ، فأما (1) في الأصل : ومقيم .

(2) البيت لزيد الخيل في النوادر ص 301 . دارع : ذو درع . والأشوس : الذي ينظر بإحدى عينيه ويويل وجهه في شق العين التي ينظر بها، يكون ذلك خلقة ويكون من الكبر والتيه والغضب.

101

Page 606