============================================================
فالراجع إلى الموصول الذي في (به).
فإن قلت : فهل يجوز أن يكون الضمير الذي في (كنت) على حده في قولهم أنت الذي فعلت يغني عن الراجع ، كما أن قولهم أنا الذي كثت فعلت كذلك، فتصير الصلة كأن فيها ذكرين يعودان إلى الموصول، أحدهما على المعنى ، والآخر على اللفظ ؛ ألا ترى أنها تعرت عن الذكر الثاني الذي على لفظ الغيبة ، وهلا (1) استقلت بعلامة الخطاب في كنت، كقوله (2) : أنا الذي كررت يوم الحره فإن ذلك ممكن أن يقوله قائل ، إلا أن الأشبه أن تقول : الخطاب في كنت بمنزلة الأجنبي ؛ لأن قولهم : أنا الذي قمت، وأنت الذي قمت - ليس على القياس، فلذلك قال أبو عثمان : لولا أنه مسموع لرددناه لفساده . وقد جاء 3121] ذلك في أشعار الفصحاء ، قال جرير (4) ر: نحن الذين هزمنا جيش ذي تجبه والمثذرين اقتسرنا يوم قأبوس ومما يضعف ذلك من القياس أن لفظ الغيبة قد جاء مع لفظ الخطاب في غير الصلات ، فإذا جاز ذلك في غيرها كان لزومها في الصلات لحاجتها إلى التبيين بها أولى، وذلك قولمم: أنتم يفعلون.
فأما فاعل (4) كنت التي في الصلة ومجيئه على لفظ الصلة فإن (كان) داخلة على المبتدأ، وخير المبتدأ قد ألزم الحمل على المعنى ، كقوله عز وجل (1) في الأصل : لا .
(2) هو عبد الله بن مطيع كما في العقد الفريد) : 389. والبيت من غير نسبة في ايضاح الشعر ص 435، وفيه تخريچه.
(3) ديوانه ص 130 وايضاح الشعر ص 435 . اقتسرنا : قهرنا . والمنذران : قابوس وأخوه.
(4) في الأصل: فاما ما فاعل.
604
Page 604