============================================================
وإن قال قائل : كيف جاز حذف المفعول الثاني مع الأول في قوله { الذين كنتم ترعمون}، وانما يحذف من الصلة العائد إلى الموصول، ولا يحذف غير العائد؟
قيل : لما قدمناه هن اقتضاء أحد هذين المفعولين الآخر، ولأنا قد وجدنا الصلة حذف منها الذكر الذي لا يعود إلى الموصول كما خذف منها العائد إلى الموصول ؛ ألا ترى أنه قد جاء { من يصرف عنه يومئذ فقد رحمه}(1)، فحذف الضمير العائد على العذاب دون الموصول لأن المعنى: من يصرفه ؛ يدل على أن هذا الراجع مراد قراءة من قرأ من يصرف عنه} ، فبنى الفعل للمفعول به ، فكما أن الفعل مسند إلى ضمير هذا المفعول إذا بني له فكذلك يكون الضمير المنصوب مرادا فيه إذا بني للفاعل .
ومن ذلك (2) : وأنبئت قيسا، ولم أبله كما زعموا خيرأهل اليمن التقدير: ثبئته خير أهل اليمن ولم أبله كما زعموه إياه، فحذف المفعولين لتقدم ذكرهما كما حذفهما في بيت الكميت ، لا يكون إلا كذلك إذا قدرت (ما) اسما، فإن جعلت (ما) حرفا، وجعلتها مع ما بعدها في تأويل المصدر : فإن قدرت إضافة المصدر إلى الفاعل الصحيح اعتبارا بالفعل لم تحتج إلى تقدير حذف المفعولين في قياس قول سيبويه، وإن (4 قدرت ر في قولك كزعمهم (1) سورة الأنعام : 16. قرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم (من يصرف) بالبناء للفاعل ، وقرأ بقية السبعة (من يصرف) بالبناء للمفعول . السبعة ص 254.
(2) البيت للأعشى، ديوانه ص 75.
(3) في الأصل : فإن.
595
Page 595