بَابٌ فِي الْمُحَدِّثِ يَرْوِي حَدِيثًا عَنِ الرَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَجْرُوحٌ هَلْ يَجُوزُ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ اسْمَ الْمَجْرُوحِ وَيَقْتَصِرَ عَلَى حَمْلِ الْحَدِيثِ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ؟ مِثَالُ ذَلِكَ
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْحِيرِيُّ، أنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْمِصْرِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ ضَحَّى، وَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَبَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ» وَهَكَذَا لَوْ كَانَ الْحَدِيثُ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، وَابْنِ لَهِيعَةَ، أَوْ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ، وَابْنِ لَهِيعَةَ فَإِنَّ ⦗٣٧٨⦘ ابْنَ لَهِيعَةَ مَجْرُوحٌ، وَمَنْ عَدَاهُ كُلُّهُمْ ثِقَةٌ، وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يُسْقِطَ الْمَجْرُوحَ، وَيَجْعَلَ الْحَدِيثَ عَنِ الثِّقَةِ وَحْدَهُ، خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي حَدِيثِ الْمَجْرُوحِ مَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ الثِّقَةِ، وَرُبَّمَا كَانَ الرَّاوِي قَدْ أَدْخَلَ أَحَدَ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ وَحَمَلَهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي الْحَدِيثِ يُرْوَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، وَأَبَانَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ عَنْ أَنَسٍ فَقَالَ فِيهِ نَحْوًا مِمَّا ذَكَرْنَا