قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عُمَرَ الْبَرْمَكِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا أَبُو بَكْرٍ الْخَلَّالُ، أَخْبَرَنِي حَرْبُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قِيلَ لَهُ: " فَإِذَا كَانَ الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ، وَأَبَانَ عَنْ أَنَسٍ، يَجُوزُ أَنْ أُسَمِّيَ ثَابِتًا وَأَتْرُكَ أَبَانًا؟ قَالَ: لَا، لَعَلَّ فِي حَدِيثِ أَبَانَ شَيْئًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ، وَقَالَ: إِنْ كَانَ هَكَذَا فَأُحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَهُمَا " وَكَانَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي مِثْلِ هَذَا رُبَّمَا يُسْقِطُ الْمَجْرُوحَ مِنَ الْإِسْنَادِ وَيَذْكُرُ الثِّقَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَآخَرُ كِنَايَةً عَنِ الْمَجْرُوحِ، وَهَذَا الْقَوْلُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ ذِكْرُ الْآخَرِ لِأَجْلِ مَا اعْتَلَلْنَا بِهِ، فَإِنَّ خَبَرَ الْمَجْهُولِ لَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ، وَإِثْبَاتُ ذِكْرِهِ وَإِسْقَاطُهُ سَوَاءٌ، إِذْ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَإِنْ كَانَ عَوَّلَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ هُوَ بِهِ، فَلِمَاذَا ذَكَرَهُ بِالْكِنَايَةِ عَنْهُ، وَلَيْسَ بِمَحَلِّ الْأَمَانَةِ عِنْدَهُ، وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا اسْتَجَازَ إِسْقَاطَ ذِكْرِهِ وَالِاقْتِصَارَ عَلَى الثِّقَةِ، لِأَنَّ الظَّاهِرَ اتِّفَاقُ الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُخْتَلِفٍ، وَاحْتَاطَ مَعَ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْكِنَايَةِ عَنْهُ مَعَ الثِّقَةِ تَوَرُّعًا، وَإِنْ كَانَ لَا حَاجَةَ بِهِ إِلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ