Al-Kifāya fī ʿilm al-riwāya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
مَا أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ الْخُوَارَزْمِيُّ، ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ النَّيْسَابُورِيُّ بِخُوَارَزْمَ: قَالَ: أَمْلَى عَلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ، ثنا أَبُو صَالِحٍ الْفَرَّاءُ مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ، ثنا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ، أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْجُعْفِيَّ، دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فِي إِمَارَتِهِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي مَرَرْتُ بِنَفَرٍ يَذْكُرُونَ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ بِغَيْرِ الَّذِي هُمَا لَهُ أَهْلٌ مِنَ الْإِسْلَامِ، لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّكَ تُضْمِرُ لَهُمَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ، وَإِنَّهُمْ لَمْ يَجْتَرِئُوا عَلَى ذَلِكَ إِلَّا وَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ ذَلِكَ مُوَافِقٌ لَكَ، وَذَكَرَ حَدِيثَ خُطْبَةِ عَلِيٍّ وَكَلَامِهِ فِي أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ ﵃، وَقَوْلِهِ فِي آخِرِهِ " أَلَا: وَلَا يَبْلُغُنِي عَنْ أَحَدٍ يُفَضِّلُنِي عَلَيْهِمَا إِلَّا جَلَدْتُهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي " قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي سُقْنَاهُ وَرَوَيْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ، لِأَمَانَةِ حُمَّالِهِ، وَثِقَةِ رِجَالِهِ، وَإِتْقَانِ أَثَرَتِهِ، وَشُهْرَتِهِمْ بِالْعِلْمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ أَعْصَارِهِمْ، إِلَى حَيْثُ بَلَغَ مِنْ نَقْلِهِ إِلَى الْإِمَامِ الْهَادِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، حَتَّى كَأَنَّكَ شَاهِدٌ حَوْلَ الْمِنْبَرِ وَعَلِيٌّ فَوْقَهُ، وَلَيْسَ مِمَّا يَدْخُلُ إِسْنَادَهُ وَهْنٌ وَلَا ضَعْفٌ، لِقَوْلِ الرَّاوِي عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، لِمَا لَعَلَّهُ تَوَهَّمَهُ شَكًّا فِيهِ، وَلَيْسَ مِثْلُ هَذَا بِشَّكٍّ يُوهِنُ الْخَبَرَ، وَلَا يُضَعَّفُ بِهِ الْأَثَرُ، لِأَنَّهُ حَكَاهُ عَنْ أَحَدِ الرَّجُلَيْنِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا ثِقَةٌ مَأْمُونٌ، وَبِالْعِلْمِ مَشْهُورٌ، إِنَّمَا لَوْ كَانَ الشَّكُّ فِيهِ أَنْ يَقُولَ: عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ، كَانَ الْوَهَنُ يَدْخُلُهُ، إِذْ لَا نَعْلَمُ الْغَيْرَ مَنْ هُوَ، فَأَمَّا إِذَا صَرَّحَ الرَّاوِي وَأَفْصَحَ بِالنَّاقِلَيْنِ أَنَّهُ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَلَيْسَ هَذَا بِمَوْضِعِ ارْتِيَابٍ، فَتَفَهَّمُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: «قَدْ مَثَّلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُوشَنْجِيُّ الشَّكَّ الَّذِي يُوهِنُ الْخَبَرَ بِمَا أَغْنَى عَنْ كَلَامِنَا فِيهِ، وَبِمَثَابَتِهِ، بَلْ أَشَدُّ وَهْنًا مِنْهُ أَنْ يَكُونَ شَكَّ الرَّاوِي فِي سَمَاعِهِ الْحَدِيثَ مِنْ زَيْدٍ أَوْ عَمْرٍو، وَبِعَيْنِهِمَا، وَأَحَدُهُمَا ثِقَةٌ وَالْآخَرُ ثَابِتُ الْجَرْحِ مِثْلُ»
مَا أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ، ثنا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، أنا ابْنُ شُعَيْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَوْحُ بْنُ جَنَاحٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُسَيْنٍ النَّخَعِيِّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ عَنْ قَزَعَةَ، أَوْ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: أَصَبْنَا سَبْيَ أَوْطَاسٍ وَهُوَ سَبْي حُنَيْنٍ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَتَمَتَّعَ بِهِنَّ، وَقَدْ كَانَ بِأَيْدِي النَّاسِ مِنْهُمْ سَبَايَا فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ: «اسْتَبْرِئُوهُنَّ بِحَيْضَةٍ» وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَشَدَّ وَهْنًا مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُعَيَّنُ فِيهِ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ وَهُوَ ثِقَةٌ، ثُمَّ يُقَالُ: أَوْ غَيْرُهُ، لِأَنَّ الْغِيَرَ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ لَا يُعْرَفُ: أَهُوَ عَدْلٌ أَمْ لَا، مَعَ احْتِمَالِ حَالَةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ آنِفًا سُمِّيَ فِيهِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا ثِقَةٌ، وَهُوَ قَزَعَةُ، وَالْآخَرُ ثَابِتُ الْجَرْحِ وَهُوَ عَطِيَّةُ، فَقَدِ ارْتَفَعَتِ الْجَهَالَةُ بِعَدَالَتِهِ، وَثَبَتَ الْعِلْمُ بِجَرْحِهِ، فَحَالُهُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا الْجَرْحَ، وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِمَّنِ احْتَمَلَ الْجَرْحَ وَغَيْرَهُ
1 / 376