بالوجدان أنه بلا عناية ولا تصرف ، بل هي كاستعمالها في العموم بلا تفاوت أصلا ، فلا محيص عن الالتزام بإفادة اللام للتعيين وأن العموم مستفاد بواسطته.
ثم إنه ظهر مما ذكر أنه لا مجال للقول بأن الهيئة وضعت للاستغراق ، فإن لازمه أيضا التوسع والمجازية فيما إذا استعملت في بعض الأفراد ، وقد عرفت أنه خلاف الوجدان.
ومنها : النكرة. وقد قيل : إنها وضعت للفرد المنتشر والمردد بين الأفراد.
والظاهر أنه ليس الأمر كذلك ، إذ لا مصداق للفرد المردد ، بل كل فرد بتعبير صاحب الكفاية (1) هو هو لا هو أو غيره.
فالصحيح أن النكرة هي الحصة القابلة للانطباق على كثيرين من الطبيعة ، سواء كان (2) معلوما عند المتكلم مجهولا عند المخاطب أو كان مجهولا عندهما ولا يكون أزيد من قسم واحد ، فلا وجه لتقسيمها إلى قسمين كما في الكفاية (3) لأن الرجل في ( جاء رجل من أقصى المدينة ) (4) أيضا مدلوله حصة من طبيعة الرجل قابلة للانطباق على كثيرين ، غاية الأمر أن تعينه في حزقيل في المثال جاء من قبل استعمال لفظ «جاء» وفي «جئني برجل يتعين بعد الامتثال لا أنه موضوع لمعنى في الأول ولمعنى آخر في الثاني.
ثم إن الحق الحقيق بالتصديق أنه لا تعدد في وضع «رجل بل هو وضع للماهية المهملة والطبيعة المبهمة في جميع الموارد ، وإنما الوحدة تستفاد من
Page 398