697

وإن أراد بالتعين التعين بحسب الصدق على ما في الخارج ، فالأقل لا تعين له ، بداهة أن الثلاثة كما تصدق وتنطبق على «زيد» و «عمرو» و «خالد» كذلك تصدق على ثلاثة أخرى من أفراد العام ، وهذا بخلاف «جميع الأفراد» ، فإنه حيث لا يكون في البين أمران أو أمور يكون «جميع الأفراد» مرددا بينهما ومحتملا وشاملا لكل منهما على سبيل البدلية متعين لا يصلح للصدق على كثيرين ، كما كان الأقل كذلك.

إن قيل : لو كان الأمر كما ذكرتم من أن استفادة العموم في الجمع المحلى باللام تكون من ناحية دلالة اللام على التعين ولا دخل للمدخول في ذلك ، فلما ذا لا يكون المفرد المعرف باللام مفيدا للعموم؟

فالجواب عنه : أن الفرق واضح لا يكاد يخفى ، فإن اللام في الجمع المحلى بها إنما تدل على الاستغراق حيث لا عهد في البين ، إذ لو كان هناك عهد لا شبهة في عدم دلالتها على الاستغراق ، ولم يقل به أحد ، بل عدوا عدم وجود العهد شرطا لدلالتها على الاستغراق.

وأما احتمال الجنس ففي الجمع المحلى باللام مندفع من جهة أن صيغة الجمع قرينة على أن النظر إلى الأفراد لا الطبيعة ، بخلاف المفرد ، فإنه إما ظاهر في أن اللام الداخلة عليه للجنس ، كما يظهر من صاحب الكفاية (1) وهو الظاهر أو محتمل لذلك ، ومعه لا مجال لدلالتها على الاستغراق في المفرد.

وأما ما أفاده من أنه على تقدير تسليم استناد الدلالة على العموم إلى اللام فلا محيص عن الالتزام بدلالتها عليه ابتداء بلا توسيط الدلالة على التعيين ، ففيه : أن لازمه أنه إذا استعملت في بعض أفرادها ، يكون مجازا ، مع أنا نرى

Page 397