650

لملاقيه ، وما ورد من أنه «لا بأس بغسالة الاستنجاء» (1) فإن عدم البأس بها لو كان من جهة أنها نجسة معفو عنها ، فهو تخصيص لدليل تنجيس كل نجس لملاقيه ، ولو كان من جهة أنها طاهرة ، فتخصص.

وعمدة الوجه للثاني أي : القول بالتخصص هو : أن العام حيث إنه أصل لفظي تكون مثبتاته ولوازمه العقلية حجة ، فيمكن التمسك به لإثبات أن زيدا الذي يحرم إكرامه لا يكون عالما ، وأن الغسالة حيث إنها غير منجسة لملاقيها ، فلا تكون نجسة ، فيحكم على «زيد» أحكام غير العالم ، وعلى الغسالة أحكام الماء الطاهر.

هذا ، وفيه : أن العام وإن كان من الأصول اللفظية والمثبت منها حجة قطعا إلا أن مثبتها لا يزيد على أنفسها ، فلو ثبت حجية العام في مقام الشك في المصداق ، فتثبت لوازمه أيضا ، وقد عرفت بما لا مزيد عليه أن حجية العام حيث إنه ببناء العقلاء ، ولم ترد آية ولا رواية على أن كل عام حجة فلا بد من الاقتصار بما جرى عليه سيرتهم واستقر عليه بناؤهم قطعا ، وهو العمل بالعام عند الشك في الصدق لا في المصداق ، وعند الاشتباه في الانطباق لا ما ينطبق العام عليه. وبعبارة أخرى : عند الشك في المراد لا في كيفية استعمال اللفظ بعد معلومية المراد.

الثاني : أنه إذا ورد عام ، مثل : «أكرم العلماء» ثم ورد «لا تكرم زيدا» والمسمى بلفظ «زيد» مردد بين العالم والجاهل ، فهل يكون عموم العام دالا على أن زيدا العالم يجب إكرامه ، وأن من يحرم إكرامه هو زيد الجاهل أم لا؟

Page 344