609

* فصل :

لا شبهة في أن النكرة في سياق النفي أو النهي تدل على العموم عقلا ، ضرورة أن انتفاء الطبيعة يكون بانتفاء جميع أفرادها ، ووجودها بوجود فرد منها.

والظاهر أن هذه الدلالة ليست بالوضع ، لأن كلمة «ما» موضوعة للنفي ، وكلمة «رجل مثلا موضوعة للطبيعة ولا وضع للمجموع.

ثم إن العموم المستفاد منها تابع في السعة والضيق لما أريد من المدخول ، فإن أريد منه مفهوم واسع ، كان العموم في جميع أفراد هذا المفهوم الواسع ، وإن أريد منه مفهوم ضيق ، كان السريان في جميع أفراد هذا المفهوم الضيق.

والظاهر أن السعة والضيق في المدخول يستفادان من مقدمات الحكمة ، فما لم تجر فيه لا تدل على العموم إلا في القدر المتيقن منها ، إذ أداة النفي أو النهي لا تقتضي أزيد من نفي الطبيعة أو النهي عنها ، والعمومية مبتنية على أن يكون المراد منها الطبيعة المطلقة حتى تكون بإطلاقها منفية أو منهية فتدل على العموم.

هذا في النكرة في سياق النفي أو النهي ، أما في مثل لفظ «كل» ونحوه مما يدل على العموم وضعا يستفاد سعة المدخول من نفس لفظ الكل ونحوه ولا يحتاج إلى جريان مقدمات الحكمة في ذلك.

بيان ذلك : أنا قد ذكرنا في الواجب المشروط أن الإهمال في مقام

Page 303