لا تكون حدا للموضوع أو المتعلق وغاية له حقيقة ، بل تكون غاية نحوية ، كما في «قتل من في العسكر من أولهم إلى آخرهم» و «ضرب من في المسجد من الباب إلى المحراب» و «قرأت الكتاب الفلاني من أوله إلى آخره» و «بعت جميع كتبي حتى الكتاب الفلاني» فهي في الحقيقة سيقت في هذه الموارد لبيان أن جميع الأفراد محكومة بهذا الحكم المذكور في القضية حتى ما بعد «إلى» و «حتى» لا لبيان حد المحكوم به ، فإطلاق الغاية عليها مسامحة في التعبير.
المقام الثاني : في المفهوم وأن الغاية هل تدل على انتفاء الحكم عما بعد الغاية أم لا؟
وقد ظهر مما ذكرنا في ثبوت المفهوم للجملة الشرطية أن مناط ثبوت المفهوم رجوع القيد إلى الحكم ، فإن كانت الغاية راجعة إلى نفس الحكم دون متعلقه أو موضوعه ، فهي ظاهرة في المفهوم ، كما في ( وكنا نكذب بيوم الدين حتى أتانا اليقين ) (1) و «حرم عليكم الخمر حتى تضطروا» وإن كانت راجعة إلى متعلق الحكم أو موضوعه ، فحكمها حكم الوصف ، فإن المتعلق أو الموضوع يصير حينئذ أمرا خاصا ، وثبوت الحكم لأمر خاص لا ينافي ثبوته لآخر.
هذا كله في مقام الثبوت ، أما مقام الإثبات : فظهور تعلق الغاية بغير الموضوع مما لا ينكر ، إذ الظاهر أن الظرف والجار والمجرور إنما يتعلق بأمر حدثي وما يكون من قبيل المعنى ، والموضوع ليس كذلك.
مثلا : «أكلت الخبز في الدار» ظاهره أن «في الدار» متعلق ب «أكلت» حتى يكون المراد أن أكل الخبز كان في الدار ، لا السوق ، لا أنه متعلق ب «الخبز»
Page 286