596

حتى يكون المراد أن المأكول هو الخبز الذي يكون في الدار ولا ينافي كون الأكل في السوق مثلا.

فلا بد من تعلق الغاية في مقام الإثبات إما بالمتعلق أو بالحكم ، فلو كان المتعلق غير مذكور في الكلام ، فلا محالة تتعلق بالحكم ، ويثبت لها المفهوم ، إذ ليس في الكلام ما يصلح لتعلق الغاية به إلا الحكم ، ولو كان المتعلق أيضا مذكورا ، فإن كان المذكور مفادا للهيئة ، كما في «أكرم العلماء إلى أن رأيت منهم الفسق» فالظاهر تعلقها بالمتعلق ، إذ الظرف بمقتضى الظهور العرفي يتعلق حينئذ بمبدإ الفعل المذكور ومادته لا بمفاد هيئته ، وإن لم يكن كذلك ، كما في «يجب إكرام العلماء إلى أن رأيت منهم الفسق» فحيث تصلح الغاية للتعلق بكل من الحكم والمتعلق فلا تكون ظاهرة في شيء منهما إلا بالقرينة ، وما لم يحرز رجوعها إلى الحكم لا يحكم بثبوت المفهوم لها ، كما لا يخفى.

ولا يخفى أن ظهور الغاية في المفهوم فيما تكون راجعة إلى الحكم يكون أقوى من ظهور الجملة الشرطية فيه ، فإن غاية الحكم لو لم تكن ظاهرة في المفهوم وانتفاء الحكم عما بعدها ، يلزم الخلف ، وأن ما فرض أنه غاية ليس بغاية ، وهذا بخلاف القول بعدم ثبوت المفهوم للجمل الشرطية ، فإنه ليس فيه هذا المحذور وإن كان خلاف ظاهر الكلام أيضا.

* * *

Page 287