569

الثاني : أن مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له : تعينه ، كما أن مقتضى إطلاق الأمر وعدم بيان بدل وعدل لمتعلقه هو التعين ، فكما أنه في قول المولى : «أكرم زيدا» نتمسك بالإطلاق ونقول بأن إكرام زيد واجب سواء أكرمنا عمرا أم لا ، إذ لو كان له عدل وبدل لوجب التنبيه عليه ، وحيث إنه بصدد البيان ولم يبين ، فنستكشف أنه متعين ، كذلك في قوله : «إن جاءك زيد فأكرمه» نقول : إن مقتضى إطلاق الشرط وعدم ذكر عدل له أن إكرام زيد واجب على تقدير المجيء ، سواء جاء شخص آخر مثلا أو لا ، فنستفيد الانحصار من إطلاق الشرط ، كما نستفيد التعيين من إطلاق الأمر.

وأورد عليه (1) في الكفاية (2) بما حاصله : أن سنخ الوجوب التعييني مغاير مع سنخ الوجوب التخييري ، فإنه يسقط بإتيان فرد من أفراده ، بخلاف التعييني ، فإنه لا بدل له ، وواجب على كل تقدير ، فيمكن التمسك بالإطلاق وإثبات التعيين به للوجوب ، لكن الشرط لا يختلف بتعدده وعدمه ، بل سنخه واحد ، وهو ترتب الجزاء عليه ، سواء كان منحصرا أو متعددا.

أقول : ويمكن التقريب بنحو لا يرد عليه ما أورده قدسسره عليه ، وهو : أن الجمل الشرطية على قسمين :

أحدهما : ما سيقت لبيان تحقق الموضوع ووجوده ، كما في «إن رزقت

Page 259