الثاني (1): التمسك بإطلاق الشرط ، وله تقريبان :
أحدهما : أن إطلاق (2) الشرط يقتضي أن يؤثر في الجزاء سواء سبقه أو قارنه شرط آخر أم لا ، فالانحصار مستفاد من إطلاق الشرط ، إذ لو لم ينحصر بل كان هناك شرط آخر سابق عليه ، لكان هو المؤثر ، أو مقارن له ، لكان المؤثر هما معا ، لا هو وحده ، فإذا أثبتنا أن الشرط يؤثر مطلقا ، فيثبت الانحصار.
وفيه : أولا : ما مر من أنه بين الموضوعات والأحكام الشرعية ليس تأثير وتأثر أصلا.
وثانيا : أن الجمل الشرطية متكفلة لبيان ثبوت الملازمة بين الجزاء والشرط ، وأن الجزاء مترتب على الشرط.
وبعبارة أخرى : يستفاد منها مضافا إلى الملازمة شأنية الشرط للتأثير ، وأما فعلية التأثير فلا ، بل هو أمر آخر قد يتفق كون المولى في مقام بيانه ، ومع إحراز ذلك لا ينكر الدلالة عليه إلا أنه من المعلوم ندرة تحققه ، وعلى تقدير عدم الندرة واتفاقه كثيرا لا ينفع القائل بالمفهوم ، لأنه ليس دائميا.
Page 258