حتى يشكل بأنه كيف يمكن تأثير الأمرين المستقلين في أمر واحد ، وصدور الواحد عن الكثير!؟
وثانيا : أن هذه القاعدة مسلمة في الواحد الشخصي لا النوعي ، بداهة أن الحرارة واحد نوعي يصدر عن النار تارة وعن الشمس أخرى وعن الحركة ثالثة وعن الاصطكاك رابعة وعن أكل الدواء الحار خامسة ، وهكذا ، ومن المعلوم أن المقام ليس من قبيل الواحد الشخصي ، إذ الجزاء بشخصه لا نزاع في انتفائه بانتفاء الشرط ، وإنما الكلام في انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط.
ثم إنه ربما يتمسك لإثبات العلية المنحصرة بالإطلاق من وجوه لا فائدة في ذكر جميعها ، فنقتصر بوجهين :
الأول : [التمسك] بإطلاق الملازمة كالتمسك بالإطلاق لإثبات الوجوب النفسي.
وتقريبه : أن ما يحتاج إلى البيان هو القيود الوجودية لا العدمية ، فإنها لا تحتاج إلى البيان ، فكما أن الوجوب النفسي هو الوجوب لا للغير ، وهو حيث إنه قيد عدمي لا يحتاج إلى البيان ، بخلاف الوجوب الغيري ، فإنه هو الوجوب للغير ، وهو قيد وجودي يحتاج إلى البيان ، وإذا كان المتكلم في مقام البيان ولم يبينه ، نتمسك بإطلاق الوجوب ، ونحكم بأنه نفسي ، فكذلك المقام ، فإن الملازمة المطلقة هي الملازمة الثابتة بين الجزاء والشرط لا غير ، فهو قيد عدمي لا يحتاج إلى البيان ، بخلاف الملازمة الثابتة بينهما وبين الغير ، فإنها مقيدة بقيد وجودي يحتاج إلى التنبيه والتقييد به ، فحيث لم يبين نتمسك بإطلاق الملازمة ، ونحكم بأن الملازمة مطلقة والجزاء مترتب على هذا الشرط ، سواء وجد شرط آخر سابق أو مقارن له أم لا ، فبمقتضى إطلاق الملازمة يكون
Page 256