512

المطلوبة بصرف وجودها لا بجميع أفرادها.

وبالجملة ، طبيعة الصلاة مطلوبة بصرف وجودها في هذا الظرف من الزمان ، لا أنها مطلوبة بجميع أفرادها ، والواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدل ، لا ما لا يجوز تركه مطلقا ولو إلى بدل ، فيجوز ترك كل فرد وإتيان فرد آخر.

ومن هنا لو اطمأن بعجزه عن إتيان سائر الأفراد غير الإتيان في أول الوقت مثلا لا يجوز تركه ، بل عليه الإتيان بالفرد المقدور ، ولو تركه ولم يقدر بعد ، استحق العقوبة ، ولو انكشف خلاف ما كان معتقدا وتمكن من الإتيان بعدا ، لكان تركه في أول الوقت تجريا ، كما أن الأفراد العرضية لا يجوز ترك بعضها لو اطمأن بعدم التمكن من الأفراد الأخر ، فلا يجوز ترك الصلاة في الدار إذا لم يتمكن من الإتيان بها في غيرها.

ثم لو كان الواجب موقتا بوقت مساو أو أزيد ، فإن أتى به في الوقت ، فهو وإلا فهل يجب الإتيان به في خارج الوقت أم لا؟

وبعبارة أخرى : هل وجوب القضاء تابع للأمر الأول أو يحتاج إلى أمر جديد؟

فإن كان الأول ، فلا بد من القول به في كل مورد ، وإن كان الثاني ، فلا بد من الاقتصار على موارد ثبوت القضاء من دليل خارج ، ولا يجوز التعدي إلى غيره.

فيقع الكلام في جهتين.

الأولى : فيما يقتضيه الدليل الاجتهادي ، فنقول : إن دل الدليل على تعدد المطلوب بأن يكون أصل الفعل مطلوبا مستقلا وإيقاعه في الوقت مطلوبا آخر فهو. وهذا في نفسه ممكن ، إذ يمكن أن يكون لأصل الصلاة مثلا

Page 198