توجب عدم صلاحيته لأن يتقرب به ، بل النهي الغيري ناشئ من مقدمية ترك الصلاة للإزالة ، لا أنه نشأ من مفسدة تكون في الصلاة حتى لا تصلح لأن يتقرب بها.
الجهة الثانية : في أنه من أين يستكشف وجود الملاك في حال المزاحمة؟ ومن أخبرنا بذلك مع عدم الأمر؟
** وقيل له وجوه :
الأول : أن إطلاق الأمر بالضد يدل على وجوبه في نفسه وكونه ذا مصلحة ملزمة وذا ملاك ملزم ، وفي صورة المزاحمة قيد الإطلاق من حيث دلالته على الوجوب بغير هذا الفرد المزاحم للواجب المضيق مع كونه موسعا ، أو للواجب الأهم مع كونهما مضيقين ، ويبقى الإطلاق على حاله من حيث دلالته على كون المأمور به ذا ملاك ملزم ، فيشمل هذا الفرد المزاحم.
وبعبارة أخرى : إذا سقط المدلول المطابقي وهو الوجوب عن الحجية بالنسبة إلى الفرد المزاحم ، لا يسقط مدلوله الالتزامي عن الحجية ، بل يبقى على حاله.
وهذا مبني على ما أفاده صاحب الكفاية في بحث التعادل والتراجيح (1) من أنه إذا كان هناك دليل له مدلولان : أحدهما مطابقي ، والآخر التزامي ،
1 كون المتعلق ذا مفسدة.
2 كونه مبغوضا للمولى.
3 منع الشارع عن تطبيق المكلف الواجب على أي فرد شاء ، والنهي الغيري يشارك النفسي في الثالث وإن لم يشاركه في الأولين ، ومع منع الشارع عن التطبيق كيف يصح العمل ويكون محبوبا للمولى!؟ (م).
Page 143