وأجاب صاحب الكفاية (1) وغيره بأن عدم الأمر بها لا يوجب فسادها ، لأنها باقية على ملاكها ومصلحتها بحيث لو تمكن العبد من إتيان كلا الواجبين لأمر بها ، فهي على حالها ، ولا تنقلب بالمزاحمة عن المحبوبية الأولية ، ولا تصير مبغوضة له ، فيصح التقرب بها بداعي المحبوبية ، بل الإتيان بهذا الداعي أولى في حصول القرب من الإتيان بداعي الأمر.
ثم إنه قد تصدى جماعة ، منهم شيخنا الأستاذ (2) قدس أسرارهم لإثبات الأمر بالضد وتصحيحه بنحو الترتب على العصيان ، ونحن نتكلم في جهات ثلاث :
الأولى : أنه هل على القول بالاقتضاء تبطل العبادة المنهي عنها بمقتضى الأمر بضدها أو لا؟
والحق هو الثاني ، لما تقدم من مقدمة قدمناها في بحث مقدمة الواجب من أن الأمر والنهي الغيريين لا يوجبان مصلحة ومفسدة في المتعلق وليس النهي الغيري (1) كالنهي المتعلق بصوم العيدين بحيث تكون مفسدة في متعلقه
وثانيا : أن النهي ولو كان غيريا يكشف عن منع الشارع عن التطبيق ، فلو فرض وجود الملاك في الفرد المزاحم ، لا يحكم العقل بالتخيير بينه وبين سائر الأفراد مع وجود
Page 142