407

منه الدلالة على تحريم شئ امتنع منه ، ومن لم يفهم منه ذلك جرى فيه على أصل الاباحة . قال الفخر الرازي في كتاب " معالم أصول الدين " إن الدلائل النقلية ظنية ، وإن الفعلية قطعية - والظن لا يعارض القطع - والاساس في علم الكلام هو دائما ، أن الدلائل النقلية لا تفيد اليقين . كانت عائشة ترد كل ما روى مخالفا للقرآن ، وتحمل رواية الصادق من الصحابة على خطأ السمع ، أو سوء الفهم . قال السيد رشيد رضا - إننى لا أعتقد صحة سند حديث ولا قول عالم صحابي يخالف ظاهر القرآن ، وإن وثقوا رجاله ، فرب راو يوثق للاغترار بظاهر حاله وهو سيئ الباطن ، وقال : ولو انتقدت الروايات من جهة فحوى متنها ، كما تنتقد من جهة سندها لقضت المتون على كثير من الاسانيد بالتناقض ، ونحن نجزم بأننا نسينا وأضعنا من حديث نبينا حظا عظيما لعدم كتابة علماء الصحابة كل ما سمعوه ، ولكن ليس منه ما هو بيان للقرآن ، أو من أمور الدين فإن أمور الدين معروفة في القرآن ومبينة في السنة العملية ، وما دون من الاحاديث فهو مزيد هداية وبيان (1) . 1 - والخلق ما كلفوا الصواب عند الله ، فإن ذلك غير مقدور عليه ولا يكلف بما لا يطاق ، بل كلفوا بما يظنونه صوابا ، وقد عرف الاصوليون " الاجتهاد " بأنه استفراغ الفقيه الوسع في تحصيل ظنى بحكم شرعى - وإنما قالوا : تحصيل ظنى بحكم " لان الاحكام القطعية المعلومة في الدين بالضرورة لا اجتهاد فيها " 2 - ومن قواعدهم المشهورة أنه لا يلزم من ظنهم صحة الخبر ، صحته في نفس الامر . من قواعد الشريعة الثابتة ، وأصولها القطعية . كقاعدة رفع الحرج والعسر وإثبات اليسر وترجيحه

---

(1) ص 288 ج 6 من تفسير القرآن الكريم للامام محمد عبده والسيد رشيد رضا . (*)

--- [ 411 ]

Page 410