408

وقاعدة كون الاصل براءة الذمة وكون الاصل في كل الخبائث والمضرات الحرمة وفي كل الطيبات الحل وكون الضرورات تبيح المحظورات ولا ضرر ولا ضرار (1) . قال الامام أبو حنيفة : " ردى على كل رجل يحدث عن النبي بخلاف القرآن - ليس ردا على النبي ولا تكذيبا له ، ولكنه رد على من يحدث عنه بالباطل ، والتهمة دخلت عليه ليس على نبى الله ، وكل شئ تكلم به النبي فعلى الرأس والعين قد آمنا به وشهدنا أنه كما قال ، ونشهد أنه لم يأمر بشئ يخالف أمر الله ، ولم يبتدع ولم يتقول غير ما قال الله ولا كان من المتكلفين " (ص 99 من مناقب أبى حنيفة) . وقال الامام أحمد بن حنبل : انظروا في أمر دينكم ، فإنى التقليد لغير المعصوم مذموم ، وفيه عمى للبصيرة (2) . * * * وهنا نضع القلم بعد أن قدمنا ما أعاننا الله عليه من عمل ، وما وفقنا إليه من بحث ، مستعينين بالله في إخراجه إلى الناس جميعا في صورة صادقة ، مؤيدة بأقوم البراهين ، وأقوى الاسانيد ، وفي سبيل الله ما أنفقنا من عمر ، في قراءة مئات المصادر التى رجعنا إليها ، وما بذلنا من جهد في تناول ما يصح لكتابنا منها ، ولمرضاته تعالى ما نالنا من مشقة في تهيئة مواده ، وتنسيق فصوله ، وبخاصة لان هذا المصنف لم يكن له من قبل مثال نحتذيه ، ولا طريق عبده لنا أحد ممن سبقنا فنتبعه ونسير عليه . وتقسيم الكتاب وتبويبه كما قالوا أكبر خطوة في سبيل تأليفه . فإن يقع عملنا هذا لدى المستنيرين ، ورجال الفكر المثقفين ، في مكان الرضا والقبول فهذا ما نرجوه وهو حسبنا . وإن تضق به صدور بعض النفوس فهذا لا يهمنا ولا يعنينا ، إذ ليس لمثل هؤلاء خطر عندنا ولا وزن في حسابنا . وإنا لنرجو أن نكون بما قدمنا قد وضعنا - كما قلنا من قبل - لما روى عن

---

(1) قال الامام الطوخى في شرح هذا الحديث إن المصلحة تقدم في المعاملات على النص والاجماع . (2) ص 297 من الاسلام الصحيح . (*)

--- [ 412 ]

Page 411