406

والمؤدى ليست لها أصول ، أي إسناد ، لان الغالب عليها المراسيل (1) . لم يجمع الصحابة السنة القولية ، ولم يتفقوا عليها ، كما جمعوا القرآن واتفقوا عليه . إن أئمة المسلمين لم يتفقوا على الصحيح منها ، وما منهم من أحد إلا خالف في مذهبه كثيرا منها - ولو صح عند غيره الخ . الاصل في العبادات والاصل في العقود (المعاملات) : الاصل في العبادات البطلان ، حتى يقوم دليل على الامر . والاصل في العقود والمعاملات الصحة ، حتى يقوم دليل على البطلان والتحريم . والفرق بينهما - أن الله سبحانه لا يعبد إلا بما شرعه على ألسنة رسله ، فإن العبادة حقه على عباده ، وحقه الذى أحقه هو ورضى به وشرعه . وأما العقود والشروط والمعاملات فهى عفو حتى يحرمها ، ولهذا نعى الله سبحانه على المشركين مخالفة هذين الاصلين ، وهو تحريم ما لم يحرمه ، والتقرب إليه بما لا يشرعه ، فالحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه - وما سكت عنه فهو عفو . رب راو هو موثوق به عند عبد الرحمن بن مهدى ومجروح عند يحيى بن سعيد القطان وبالعكس ، وهما إمامان عليهما مدار النقد في النقل ومن عندهما يتلقى معظم شأن الحديث . إن ما كان قطعي الدلالة في النصوص فهو " الشرع العام " الذى يجب على جميع المسلمين اتباعه عملا وقضاء ، وإن ما كان ظنى الدلالة ، فهو موكول إلى اجتهاد الافراد في التعبدات والمحرمات ، وإلى أولى الامر في الاحكام القضائية . إن ما كانت دلالته على التحريم من النصوص ظنية غير قطعية ، لا يجعل تشريعا عاما تطالب به كل الامة - وإنما يعمل فيه كل أحد باجتهاده ، فمن فهم

---

(1) ص 14 من مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية طبعة دمشق . (*)

--- [ 410 ]

Page 409