405

مطلعين على كتب الحديث ، ولا سيما الامام أبى حنيفة ، ولم يكن الحديث مدونا في الاسفار فيأخذه منها - وهو مع ذلك معترف بإمامته واجتهاده عند اتباعه وغيرهم من أهل السنة ، ولم يظهر البخاري ولا غيره من كتب الحديث إلا بعد انقضاء خير القرون . * لم يقل أحد من سلف الامة وأئمة الفقه ، إن معرفة الدين تتوقف على الاحاطة بجميع ما رواه المحدثون من الاحاديث ولا بأكثرها . * اتفق علماء الاصول على هذه القاعدة " أن طروء الاحتمال في المرفوع من وقائع الاحوال ، يكسوها ثوب الاجمال ، فيسقط به الاستدلال " . * يعذر من لم يصدق رواية بعض الاحاديث لشبهة عنده في المتن والسند فكذب مضمونها ، أو خالفها لذلك ، وإن صح ويرد عليه بالتى هي أحسن . * جعل العلماء المتقدمون " أن مدار الارتداد عن الاسلام هو جحد المجمع عليه المعلوم من الدين بالضرورة " . * الامة ما تعبدوا إلا بخبر يغلب على الظن صدقه ، لانهم إنما أمروا بالاستناد إلى ما ظنوا صحته - والحكم يقع بالظن الغالب ، ولا يلزم من ظنهم صحته ، صحته في نفس الامر ، وكذلك لا يلزم من الاجماع على حكم مطابقته لحكم الله في نفس الامر . مضت سنة السلف الصالح في الاحاديث غير المتواترة ، بأن من بلغه حديث منها بطريق يعتقد ثبوته عمل به ولم يوجبوا على أحد - ولو كان منقطعا لتحصيل العلم - أن يبحث عن جميع ما روى من هذه الاحاديث ويعمل بها ، كيف والصحابة لم يكتبوا الحديث ، ولم يتصدوا لجمعه وتلقينه للناس ، بل منهم من نهى عن روايته . قال إمام أهل السنة أحمد بن حنبل : ثلاثة أمور ليس لها إسناد ، التفسير والملاحم ، والمغازى . وقال ابن تيمية خليفة أحمد بن حنبل في إمامة الحنابلة :

--- [ 409 ]

Page 408