404

الاول ، وكان معلوما عندهم بالضرورة - كل ذلك قعطى لا يسع أحد جحده أو رفضه ، بتأويل ولا اجتهاد ، ككون الصلاة المعروفة خمسا ، وكون الفجر ركعتين والمغرب ثلاثا والبواقي أربعا أربعا ، وكون كل ركعة تشتمل على قيام وقراءة قرآن فيه ، وركوع وسجودين إلخ ما هو معروف " بالعمل " من عهد الرسول إلى اليوم . * هذه هي سنة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أما إطلاقها على ما يشمل الاحاديث فاصطلاح حادث . * أحاديث الآحاد التى لم يعمل بها جمهور السلف ، هي محل اجتهاد في - أسانيدها ومتونها ودلالتها ، لان ما صح سنده منها يكون خاصا بصاحبه . * ومن صح عنده شئ منها رواية ودلالة عمل به - ولا تجعل تشريعا عاما تلزمه الامة إلزاما ، تقليدا لمن أخذ به . * الحديث الصحيح لا يعرف برواته فقط ، وإنما يعرف بالفهم والحفظ - وكم من حديث ليس في إسناده إلا ثقة وهو معلول واه . * الاحاديث الصحيحة مفيدة لغلبة الظن الذى عليه مدار الصحة عند الفقهاء ، وقال النووي في شرح مسلم : لان ذلك شأن الآحاد ، الذى لا يفيد شئ منها العلم البرهانى واليقين المنطقي ، ولا فرق في ذلك بين الشيخين البخاري ومسلم ، وغيرهما ، هذا هو الصحيح ، خلافا لمن قال " إن خبر الواحد يوجب العلم " . * ما كل ما صح سنده يكون متنه صحيحا ، وما كل ما لم يصح سنده يكون متنه غير صحيح . لا يلزم من إجماع الامة (1) على العمل بما في البخاري ومسلم ، إجماعهم على القطع بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا على أن ما فيهما مجزوم بصحة نسبته إلى النبي ، وأن تقدير ما فيهما إنما كان للذين أتوا بعدهما . * لم يكن الائمة الاربعة الذين يتبعهم أكثر المسلمين في الاحكام العملية

---

(1) هذا الاجماع الذى يقول به من سموا أنفسهم أهل السنة غير مسلم فهناك الشيعة والزيدية والاباضية وغيرهم ، وهم فرق كبيرة ، لا يستهان بهم ، لا يلزمون أنفسهم بالعمل بما فيها ، ولكل قوم سنة وإمامها . (*)

--- [ 408 ]

Page 407