403

هذا العصر غير القرآن ، وأن الاسلام الصحيح هو ما كان عليه الصدر الاول قبل ظهور الفتن . * وقال رحمه الله : " لا يمكن لهذه الامة أن تقوم ما دامت هذه الكتب فيها (1) ولن تقوم إلا بالروح التى كانت في القرن الاول وهو (القرآن) وكل ما عداه فهو حجاب قائم بينه وبين العمل والعلم " . * وقال رحمه الله في تفسير سورة الفاتحة : إذا وزنا ما في أمغتنا من الاعتقاد بكتاب الله تعالى من غير أن ندخلها أولا فيه ، يظهر لنا كوننا مهتدين أو ضالين ! وأما إذا أدخلنا ما في أدمغتنا في القرآن وحشرناها فيه أولا ، فلا يمكننا أن نعرف الهداية من الضلال ، لاختلاط الموزون بالميزان فلا يدرى ما هو الموزون من الموزون به - أريد أن يكون القرآن أصلا تحمل عليه المذاهب والآراء في الدين ، لا أن تكون المذاهب أصلا والقرآن هو الذى يحمل عليها ، ويرجع بالتأويل أو التحريف إليها ، كما جرى عليه المخذولون ، وياه فيه الضالون اه (2) . * العبرة في العقائد بالدلالة القطعية ، وجميع العقائد التى تتوقف عليها صحة الاسلام ، ثابتة بنصوص القرآن وإجماع المسلمين ، ولا يوجد شئ منها يتوقف على أحاديث الآحاد التى يمكن الارتياب في بعضها - وكذلك أصول العبادات كلها قطعية ثابتة بالقرآن والسنة العملية المتواترة التى لا تتوقف على أخبار الآحاد ، وما ثبت من أحكام العبادات بأحاديث الآحاد ولم يجمع عليه أئمة العلم فلا تتوقف عليه صحة الاسلام ، وإن كان صحيحا في نفسه . * العمدة في الدين هو القرآن الحكيم وما دل عليه دلالة قطعية يجب الايمان به والاذعان له علما وعملا وتركا - وما كان غير قطعي الدلالة منه ، فهو محل اجتهاد للعارفين بأساليب لغته ، ومن عمل بالمتفق عليه كان مسلما ناجيا . * وسنن الرسول المتواترة - وهى السنن العملية - وما أجمع عليه مسلمو الصدر

---

(1) يعنى الكتب التى تدرس في الازهر وأمثالها . (2) ص 54 . (*)

--- [ 407 ]

Page 406