398

ننقر عنها فما رأيت قوما أيسر سيرة ولا أقل تشديدا من الصحابة (1) . وبالجملة فهذه كنت عادته الكريمة صلى الله عليه وآله فرأى كل صحابي ما يسره الله من عبادته وفتاواه وأقضيته فحفظها وعقلها ، وعرف لكل شئ وجها من قبل حفوف القرائن به . . ولم يكن العمدة عندهم إلا وجدان الاطمئنان (2) والثلج من غير التفات إلى طرق الاستدلال كما ترى الاعراب يفهمون مقصود الكلام فيما بينهم (3) . من وجوه الترجيح ما فيه تعارض : قال العلامة الشيخ جمال الدين القاسمي في كتابه " قواعد التحديث " : إن من نظر في أحوال الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ، وجدهم متفقين على العمل بالراجح وترك المرجوح ، وطرق الترجيح كثيرا جدا ، ومدار الترجيح على ما يزيد الناظر قوة في نظره على وجه صحيح مطابق للمسالك الشرعية ، فما كان محصلا لذلك فهو مرجح معتبر ، والترجيح قد يكون باعتبار الاسناد وباعتبار المتن وباعتبار المدلول وباعتبار أمر خارج ، ثم ذكر وجوها كثيرة من وجوه الترجيح باعتبار الاسناد نختار منها ما يلى : 1 - الترجيح بكثرة الرواة . وقال الكرخي - إنهما سواء ، ورب عدل يعدل

---

(1) قول ابن عباس هذا رواه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (ص 141 ج 2) وقد ذكرها السيوطي في الاتقان فقال : إنها 12 سؤالا وأوردها الرازي بلفظ 14 حرفا ، وقال : منها ثمانية في البقرة " 1 " وإذا سألك عبادي عنى " 2 " يسألونك عن الاهلة " 3 " ويسألونك ماذا ينفقون قل : ما أنفقتم " 4 " يسألونك عن الشهر الحرام " 5 " يسألونك عن الخمر والميسر " 6 " ويسألونك عن اليتامى " 7 " ويسألونك ماذا ينفقون ؟ قل العفو " 8 " ويسألونك عن المحيض " 9 " ويسألونك ماذا أحل لهم " 10 " يسألونك عن الانفال " 11 " يسألونك عن الساعة " 12 " يسألونك عن الجبال " 13 " يسألونك عن الروح " 14 " يسألونك عن ذى القرنين : والسائل عن الروح وعن ذى القرنين هم مشركو مكة واليهود - كما في أسباب النزول لا الصحابة فأذن يكون الخالص 12 سؤالا - كما ذكر السيوطي . (2) قال رسول الله لوابصة لما سأله عن البر : استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن له القلب ثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك . رواه أحمد والدرامي . (3) ص 2 ، 3 من الرسالة وص 140 و141 ج 1 من حجة الله لمؤلف الرسالة . (*)

--- [ 402 ]

Page 401